الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ٣٢من استقر بالجريد من العرب في العصور الاسلامية الاولى
ان بلاد الجريد كانت من المناطق الاولى بشمال افريقيا التي شملها الفتح الاسلامي حيث كانت متاخمة للصحراء وهي الطريق الذي سلكه عقبة ابن نافع والجيوش الاسلامية الاولى اتقاء للتصادم مع جيوش الروم المتحرمين بالحصون الكثيرة المبنية على السواحل.
فابن الشباط يعقد فصلا لـ (ذكر فتح ودان ثانية وفزان وقفصة وقسطيلية) على يد عقبة بن نافع وكلها يشملها الطريق الصحراوي (1) فكان من الطبيعي ان تكون منطقة الجريد من الجهات الأولى بافريقية التي احتكت بجنود الفتح العربي ولا تشير المصادر الى استقرار طوائف عربية بالمنطقة في العصر الاول الاسلامي الا ان يكونوا من نوع الحكام او الحامية العسكرية او العلماء الذين تطوعوا للتثقيف ولتوطين البربر على دين الاسلام وهذا ما يبرر وجود علماء وفقهاء في القرن الثاني الهجري بهذه المنطقة. ويتفق ابن الاثير وابن عذاري على القول بان معاوية ولي عقبة امر افريقية في سنة خمسين هجري (2). وسار عقبة متنقلا بين اقاليم الواحات التي لقيها في طريقه مثل غدامس وقسطيلية ومن ثم افضى الى افريقية فاتجه راسا الى موضع قمونية الذي كان معاوية ابن حديج قد عسكر فيه قبله. وقد كان مرور حسان بن النعمان قبل قتاله للكاهنة بنفزاوة وقسطيلية وقفصة سالكا ايضا الطريق الصحراوي (3)
(ابن الشباط (صلة السمط ج 2 ورقة 194 (1) (2) ابن الأثير: الكامل ج 3 صحيفة 230 ط - مصر 1306 هـ ابن عذاري: البيان المغرب ج 1 ص 11 و 12
(3) الرقيق: تاريخ افريقية والمغرب ص 62.
-20 -