الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الخوارج الذين تسربوا الى شمال افريقيا

من الصعب تحديد بداية مضبوطة لظهور المذهب الخارجي بالمغرب الاسلامي حيث ان المصادر لم تشر الى ذلك وربما لا يمكنها ان تحدد تلك البداية حيث ان هذه الحركة كانت مضطهدة من طرف الدولة الأموية بالمشرق وولاتها لا ينامون على ظهور هذه الحركة بصفة علنية بالمغرب الاسلامي. وان الشدة التي قوبل بها الخوارج من طرف عبد الله بن الزبير ومن الحجاج من بعده (78 هـ / 697 م) (1) تكون سببا كافيا لتشردهم في الافاق وبحثهم عن اماكن نائية عن عاصمة الخلافة تكون صعبة المنال من حيث طبيعة الارض واذا توفر في تلك الجهة منعة اهلها وعصبيتهم ونقمتهم على الحكومة المركزية تكون خير مكمن لهذه الدعوة الجديدة وهذه الشروط متوفرة في المغرب الاسلامي لذلك يرجح ان يكون تسرب الخوارج الى الشمال الافريقي في نهاية القرن الأول الهجري عن طريق جنود البعثات العربية وعن طريق الدعاة الذين فروا من الاضطهاد بالمشرق فوجدوا البربر - ولم يتمكن الايمان من قلوبهم وقد هالهم تصرف بعض الولاة الامويين الذين كانوا يعاملونهم معاملة سيئة في عهدي يزيد بن مسلم الثقفي وعبد الله بن الحبحاب - تربة خصبة لهذه المدعوة. والبربر موتورون في قوميتهم وكرامتهم فوجدوا في المذهب الخارجي الذي يتسم بالبساطة في العقيدة ويعتمد العمل ما يناسب مزاجهم الفكري الذي لم بعد الى التفلسف في العقيدة فاعتنقوا اراء الخوارج الثورية

ينض

(1) الدكتور علي الشابي) نشوء المذهب الخارجي بافريقية والمغرب) نشرة (القيروان (ص 35: الدار التونسية للنشر.

- 23 -