الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ٣٦

والديمقراطية وشاركوهم أمالهم الخيالية في المساواة المطلقة بين الناس وان اقل بربري يمكنه ان يصل الى منصب الخلافة بفضل الانتخاب العام (1) وقد وجد البربر في هذه المبادئ خير سلاح ليقاوموا المظلم باسم الدين الاسلامي ومبادئه. لذلك اصبحت النحلة الخارجية طيلة القرن الثاني للهجرة مذهب اغلب البربر الذين وجدوا فيها درعا يدافعون به عن قوميتهم بسام الاسلام وقد فشلوا في رد غزوات الفتوح الحربية في المقرن الأول المهجري. وقد ارتد البربر اثنتي عشرة مرة من طرابلس الى طنجة (2) ولم يستقر اسلامهم حتى اجاز موسى بن نصير طارق بن زياد الى الاندلس بعد ان دوخ المغرب واجاز معه كثيرا من رجالات البربر وأمرائهم للجهاد (3) وقد أسلم كثير منهم رغبة او رهبة اثر مقتل الكاهنة واصبح اثنا عشر الفا منهم يقاتلون البربر والروم بقيادة ابني الكاهنة منذ سنة (74 هـ/693 م) (4)

ثم انتشرت الدعوة الخارجية في البربر فدانوا بها واخذوها من العرب الذين نقلوا مبادئها من العراق وكان بذلك انتشار الصفرية والأباضية

بالمغرب الاسلامي (5)

وترى المصادر الاباضية ان أول من جاء يدعو الى مذهب الاباضية: سلامة بن سعيد. فقد قدم من ارض البصرة ومعه عكرمة مولى ابن عباس على بعير واحد. فسلامة يدعو الى مذهب الاباضية وعكرمة يدعو الى مذهب الصفرية. وكان سلامة يقول: (وددت أن لو ظهر هذا الامر يوما

(1) دوزي (تاريخ المتلفين في اسبانيا) ص 146 ط 1932 م

(2) تاريخ ابن خلدون ج 1 ص 136 نشر ديسلان. (3) اثنا عشر ألفا من البربر وسبعة وعشرين الفا من العرب امرهم موسى جميعا ان يعلموا البربر القرآن والفقه): الدكتور علي الشابي) نشرة القيروان (ص 146

(4) ابراهيم الرقيق: تاريخ افريقية والمغرب ص 64

(5) تاريخ ابن خلدون ج 1 ص 136 نشر ديسلان.

-24 -