الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ٣٨وتفشى المذهب الخارجي وقد اتخذه بعض العرب والمتزعمون من البربر ذريعة الى الانقضاض على الحكم فانبثوا في كل جهة ودعوا الى عقائدهم عوام البرير يعلمونهم مبادئ المذهب الى ان رسخت فيهم مباديه (1) ثم تطاول البربر الى الفتك بامراء العرب فقتلوا يزيد بن مسلم سنة (122 هـ / 739 م) في ولاية عبد الله بن الحبحاب ايام هشام ابن عبد الملك لما غزا بلاد السوس واثخن في البربر وسبى وغنم وانتهى الى (مسوفة) فقتل وسبى وداخل البربر منه رعب وكان يخمس البربر بانهم فيء للمسلمين وهو ما لم يرتكبه عامل قبله وانما كان الولاة يخمسون من لم يؤمن منهم (*) وذلك ما كان سببا في ثورة ميسرة المدغري على عمر بن عبيد المرادي وقتله (2)
ولعل مثل هذا المتصرف من بعض الولاة ازاء المبربر مما شجع على الثورات وانتشار المذهب الخارجي الذي اغتنم دعاته ضعف وهرم الدولة الاموية وجدة وعدم تمركز الدولة العباسية لذلك نجد المغرب الاسلامي منذ (122 هـ / 739 م (الى 171 هـ / 787 م (في شبه ثورة مستمرة (3). وقد كانت مسؤولية الخليفة الأموي لا تقل اهمية عن مسؤولية بعض ولاته الظالمين بقبوله الهدايا والمسبايا من الجميلات البربريات وطلبهم الجلود العسلية التي كان يتلف في سبيل الحصول عليها الكثير من غنم البربر. هل اعتبر اسلام البربر اذاك مضر باقتصاد المدولة العربية ومنقصة المتع
(1) تاريخ ابن خلدون ج 1 ص 137 نشر ديسلان. (2) ابن الاثير: الكامل ج 3 ص 46
(3) تاريخ ابن خلدون ج 1 ص 141 نشر ديسلان اذ يقول: (ورغب عبد الوهاب بن رستم صاحب تاهرت سنة 171 هـ / 787 م) في موادعة صاحب القيروان روح بن حاتم ابن قبيصة
ابن المهلب فوادعه وانخضدت شوكة البربر).
الرقيق: تاريخ افريقية والمغرب ص 109
-26 -