الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ٣٧واحدا من أول النهار الى آخره فلا اسف على الحياة بعده). وقد تشبع جماعة بالمذهب الاباضي ثم توجهوا الى العراق حيث درسوا على ابي عبيدة مسلم بن كريمة التميمي وكان ذلك ثمرة دعوة سلامة بن سعيد التي نجحت (1) فهو يجمع بعض الطلبة من جهات مختلفة ويكون منهم بعثة يشرف على سفرها الى البصرة وكان عددهم خمسة وسموا فيما بعد: (حملة العلم الى افريقية). وهم: (عبد الرحمان بن رستم، وعاصم بن جميل السدراتي واسماعيل بن درار الغدامسي وابو الخطاب عبد الاعلى بن السمح المعافري وابو داوود النفزاوي) فهل من باب الصدفة ان يكون دعاة الخوارج بالمغرب الاسلامي في اغلبهم من البربر وفيهم من اصله فارسي - عبد الرحمان بن رستم ومن اصله رومي: عبد الاعلى بن خديج الافريقي - مولى العرب ـ وكان مقدم الصفرية (2)؟ هل هي شعوبية وقومية شمال افريقية تعاونتا للنيل من شوكة الخلافة الاسلامية؟ ام هو الاسراف في الجد والاخذ بالحياة البسيطة والنفرة من تحريف المبادئ ـ كجور المولاة ـ هو الذي وحد بين تلك العناصر المختلفة الاصل والجنس في الدعوة للمبادئ الخارجية؟. لعل الشعوبية والقومية والبساطة في اخذ الحياة كلها
تظافرت لانتشار المذهب الخارجي بالمغرب الاسلامي بسرعة فائقة وقد كان ينضم للخوارج الساخطون والذين سلبوا اموالهم بسبب نزاعهم مع الحكومة القائمة وبسبب نضالهم ضد الثراء الذي نعم به الامويون وكذلك انضم اليهم اهل الورع والتقوى لزهدهم وتشددهم في الدين وكذلك ابناء الطبقات الشعبية في المجتمع عملا بارائهم في المساواة (3)
1 لقبال موسى: المغرب الاسلامي ص 227 ط قسنطينة 1969 م (2) تاريخ ابن خلدون ج 1 ص 137 نشر ديسلان
(3) الفريد بل: الفرق السلامية في الشمال الافريقي. (ترجمة) عبد الرحمان بدوي) ص 145 ط بنغازي 1969 م
- 25 -