الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ٥٨لقد جعلت لله شريكا يا هذا. اذ قلت تخلق والله يخلق. فهذا الشرك
بعينه. وانكر ذلك القول عليه غاية الانكار وقبحه.
فالمناظرة معقدة ملتوية حتى ان المنصور احتاج الى من يعينه على فهم ما دار في النقاش. وكلام المعتزلي يكاد ينحصر في كون العبد خالقا لافعاله. فما وجه تلعثمه؟. والمنصور على راي اهل السنة وكان ابا نوح الوهبي يجاريه في ذلك ويقارب رأي الاشعري في كون الله خالقا للعبد وافعاله ولكن للعبد كسبا هو مناط التكليف. وهذا مما يمثل التقارب بين العقيدة السنية والعقيدة الاباضية في مسالة الكسب في اواخر القرن الرابع الهجري.
ويساهم أباضية الجريد في الدفاع عن العقيدة الاباضية. فهذا أبي القاسم يزيد بن مخلد الوسياني الحامي (في زمن ابي تميم الشيعي). في جدال مع مشبه بالقيروان:
فقد اجتاز برجل من الوراقين، يكنى ابا ابراهيم. فرآه ابو القاسم يكتب: شبيه الخالق في خلقه - تعالى الله عما يقول علوا كبيرا ـ فاستعظم ابو القاسم ما أتى به المشبه من جراته على الله عز وجل وانكر ذلك عليه فجرت بينهما مناظرة فقال له المشبه: اذا كنت تزعم ان الله ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض فاخبرني عمن اراد ان يبطل ربه، كيف يقول؟ فقال له ابو المقاسم: يقول مثل قولك هذا. فانقطع الكلام بينهما
ويعلق الدرجيني صاحب الطبقات على هذه المناظرة: وقول ابي
القاسم المشبه: يقول مثل قولك. يريد: اذا وصفته بصفات الحدوث
الزمته فناء الحادث. فابطلت بقاءه (1).
(الدرجيني: الطبقات ج 1 ورقة 138 و 142.
- 46 —