الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الجانب الاخير يتغلب (1) كما وقع في مناظرة جرت بين ابي نو بن زنغيل (2) وابن (حينا) حمو.

فان مجلسا قد ضمهما ذات يوم فبدأ ابو نوح بالسؤال: ما علامة الصنعة؟ فقال: الحدوث والحركة والسكون والزوال والانتقال. فقال ابو نوح: كل محدث مخلوق. فقال: وقد كابر على نفسه: كل مخلوق محدث، وليس كل محدث مخلوق. فقال له ابو نوح: والمحدث اذا على ضربين: محدث مخلوق ومحدث غير مخلوق. فيلزمك ان يكون القديم على ضربين: خالق وغير خالق. قال عند ذلك: بل القديم كله خالق. فقال له ابو نوح: وكذلك المحدث كله مخلوق. قال: بل كل قديم خالق وليس كل محدث مخلوق. قال ابو نوح: فالكفر اذا مخلوق لانه محدث. قال وهو مضطرب في جوابه: الكفر مخلوق لي. فقال له ابو نوح: اذا كان الكفر مخلوقا لك فينبغي على هذا المعيار والوزن: ان يكون مربوبا لك ومالوها لك. على هذا القياس. اله فعلك وربه. فقال مضطربا: بل الكفر مخلوق لي، وليس يجب اذا كان مخلوقا لي ان يكون مربوبا لي: فقال له ابو نوح: فيلزمك على هذا أن يكون مخلوقا لله غير

مربوب له: وان الله خالق لما خلق من الاشياء، وليس بربها ولا الاهها

فلم يسمع منه ابو نوح جوابا بعد هذا بل بهت وانقطعت حجته فسال المنصور (بن بلكين بن زيري): فما الذي يقول لك هذا؟ فاجابه أبو نوح: اصلحك الله، ان هذا يزعم: ان الله خلقا، وان له خلقا غير ما خلقه الله تعالى. فيكون كل واحد منفرد ا بخلقه. فقال له المنصور:

(1) مناظرة كلامية بين ابي نوح (الاباضي من قسطيلية) وابن (حينا (حمو في عهد الدولة الصنهاجية زمن المنصور بن بلكين بن زيري) الدرجيني: الطبقات ج 1 ورقة 170 و 171)

(2) كان من مشائخ) قنطرار (اللامعين (الدرجيني: الطبقات ج 1 ورقة 170.168 و

(171

-45 -