الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ٦٠

انغلاق الأباضية

ان المواقع التي استقر بها المذهب الاباضي تتسم غالبا بالانزواء والبداوة باستثناء قليل من المناطق المتفتحة كمنطقة الجريد التي ازدهر فيها المذهب الاباضي ثم انقرض بسبب التاثر الحضاري والثقافي والسياسي. وان ما عاناه انصار المذهب من منازعات وحروب في ما بينهم وبين المفرق الاسلامية الاخرى، وما اتسم به الاباضية من انغلاق وحماس الى درجة التعصب جعل هذا المذهب في العصور الاسلامية الاولى لا يجد الوقت ولا الراحة ولا الاستقرار للنضج والتطور الكامل حيث كان عرضة للاضطهاد، ولذلك لا نرى الخوارج فكروا في فتوح وفي توسيع الرقعة الاسلامية، وانما وقفوا موقف المتظلم والمدافعة عن النفس. كما ان قلة ما وصل الينا من تراثهم بسبب الاتلاف او الاهمال او الكتمان لا يجعل الحكم عليهم لحد الآن متكاملا

ولا يتحاشى كبار علماء الأباضية من الدعوة الى التعصب فهذا ابو الربيع سليمان بن علي بن يخلف النفطي يوصي اتباع المذهب ـ وقد بدأ يدب الميه الوهن - بالتمسك به وعدم النظر الى ما سواه:

(واحذروا مخالفة آثار ايمتكم في القليل والجليل فانه قيل في المثل حيث مال المحمل وقع. واحذروا كثرة مجالسة المخالفين ففي ذلك اثر مشهور عند المسلمين كالذي يروى عن ابي نوح (القنطراري) وابي خزر (الحامي (رضي الله عنهما: وتجنبوا مخالطتهم والميل اليهم وكثرة مطالعة تاليفهم وحذروا من ذلك سواكم. الا ترون مسالة السخط والرضا

-48 -