الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ٦٥الفروع الفقهية بالجريد وبالمغرب الإسلامي
الفقه في نظر الاسلام جزء من الدين وليس من أمور الدنيا فقط حيث يتناول الفقه حياة الانسان كلها من الصغر الى آخر مراسم الدفن فالفقه ليس مجرد نظريات تدون وانما هو قواعد عملية نتيجة التطور واختلاف البنات. ولذلك فنمو الفقه وازدهاره يتطلب سلطة تطبق تلك الاحكام وتنقحها حسب واقع الحياة وما يجد فيها
وان الخطوات الأولى للفقه الاسلامي وضعت وقت الرسول صلى الله عليه وسلم ووقت الصحابة وذلك قبل الانقسامات السياسية والخلافات العقائدية لذلك لا نرى تباعدا كبيرا بين مختلف المذاهب في الفقه الاسلامي حتى بين اهل السنة والمخالفين من اهل الأهواء والبدع وخاصة في العصر الاسلامي الاول (1)
والتفلسف في القضاء واستنباط الاحكام يستدعي الاستقرار والمجال لتطبيق تلك الاحكام، وهذا ليس شان الخوارج في العصر الاسلامي الاول حيث كانوا
مشتتين مضطهدين
ولعل نشاط الاباضية في اوائل القرن الثاني للهجرة كان مقصورا ايضا - بالمغرب الاسلامي - على تركيز عقائدهم واقناع الاتباع بها لذلك نراهم حتى في بداية الدولة الرستمية يستفتون اباضية الشرق في بعض القضايا (2). وان وجدت لهم تأليف بالمغرب الاسلامي فقد كانت تأليفهم
ناللينو: Nallino نظرات في علاقة الفقه الاسلامي بالقانون الروماني. من (المنتقى من دراسات المستشرقين: صلاح الدين المنجد (ص 50 ط ـ القاهرة 1955
(2) الباروني: الازهار الرياضية ج 2 ص 140
-53 -