الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ٦٦في العقائد اسبق وكان تجمع الفقه نتيجة استقرار وتطور بطيء مستمر مرتبط بواقع المشاكل. لذلك نرى الفقه الاباضي في بدايته (القرن الثاني الهجري (يصطبغ بصبغة المسائل المتفرقة والاجوبة المختلفة التي تطرح في الحلق أو نتيجة مكاتبة الاتباع وهي مسائل جزئية في اغلبها لا تتناول الاصول والمبادئ العامة لتدوين الفقه من: اجماع وقياس وانما تكاد تعتمد ظاهر الكتاب والسنة فقط (وبعض الاباضية من قنطرار). ينكرون حتى السنة كاساس التشريع - ولعل ذلك لما داخلها من الوضع بعد الفتن التي جدت في صدر الاسلام -.
اما باب الرخص فهو محدود جدا، وان كان يوجد في بلاد الجريد بعض النزعات التحررية التي لا تخلو من الطرافة والتي لا يقبلها عموم اهل المذهب الاباضي.
ويمكن اعتبار قواعد الفقه الاباضي قد نضجت واصبحت تمثل تأليف كاملة بالمغرب الاسلامي بداية من القرن الثالث الهجري
ويعتمد الاباضية بالمغرب الاسلامي وخاصة ببلاد الجريد في الفقه: مسند الربيع - ومدونة ابي غانم بشر بن غانم الخرساني الذي خرج من الشرق متوجها الى المغرب ليعود الامام عبد الوهاب ومعه مدونته المشهورة التي رواها عن تلاميذة أبي عبيدة وفيها سماعه عنهم فمر على جبل نفوسة. فاستودع (عمروس (المدونة المذكورة وواصل سيره ولم ياذن لذلك الاخير في انتساخ الكتاب المذكور ولكن عمروس استعان باخته التي كانت تملي عليه وانتسخ الكتاب ومنه انتشر بالمغرب الاسلامي (1). ولعهد الامام عبد الوهاب ما زال اباضية الشمال الأفريقي يعتمدون
الدرجيني: الطبقات ج 2 ورقة 344
-
54 - -