الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ٦٩ازدهار الحركة العلمية لدى الأباضية بالمغرب الاسلامي
ان ازدهار الحركة العلمية من حديث وتفسير وتوحيد وفقه ولغة كان مربوطا بقيام الدولة الرستمية بتاهرت وما تبعها من ولايات كنفوسة ومنطقة الجريد (قسطيلية).
وبفضل تسامح الايمة الرستميين استطاع علماء السنة ان يفدوا لجدال علماء الاباضية في كل مسائل العقيدة والشريعة وربما طمع هؤلاء الاخيرون في ان يعتنق علماء السنة المذهب الاباضي. وكانت تاهرت توازي القيروان حاضرة العلم بالنسبة للمذهب السني (1)
ولقد حان القضاء على اهل نفوسة وتخريب تاهرت واتلاف مكتبتها والقضاء على درجين واحراق ما حوته من كتب ضياعا لتراث كان يمكن
ان يسهل دراسة المذهب الاباضي بصورة علمية شاملة اقرب للانصاف
ولا يمكن في هذا التقديم الموجز دراسة الفقه الاباضي الذي يتطلب تخصصا ومراجع اكثرها لا يتوفر. وانما ساقتصر على ذكر ملامح هذا الفقه وخاصة ما كان متداولا منه بمنطقة الجريد في العصور الاسلامية الأولى من خلال ما وقع الخوض فيه من مسائل بتلك المنطقة
ونرى بعد تخريب درجين بمنطقة الجريد اواسط القرن الخامس ضعف الفقه: (فان الناس فقدوا من مسائل الحلال والحرام والفقه أكثر مما فقدوا من مسائل علم المكلام) (2)
الهجري
الفريد بل: الفرق الاسلامية في الشمال الأفريقي (ترجمة عبد الرحمان بدوي
(2) الدرجيني: الطبقات ج ورقة 458
-57 -