الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ٨٧

من راي اهل السنة في اباضية المغرب الاسلامي

ان ما حصل من حروب بين الخوارج واهل السنة وما حصل بافريقية خاصة من خوارج نفزاوة والجريد في هجوم ورفجومة على القيروان وما حصل من جراء ذلك من فتك وانتهاك للحرمات - مما جعل خوارج طرابلس الاباضيين تحت قيادة ابي الخطاب يطردون صفريي ورفجومة. كما ان ما حصل في ثورة ابي يزيد مخلد بن كيداد - الملقب بصاحب الحمار ـ وهو من (نكار) الجريد. وما جرت تلك الثورة من ويلات لافريقية التونسية خاصة وما ارتكب فيها من سفك الدماء وعبث بالقيم جعلت (اسم الاباضية) بهذه المنطقة سواء اكانوا نارا مغالين او وهبيين معتدلين، مما يثير تلك الذكريات المؤلمة وذلك التعصب الممقوت. والتطرف يقابله التطرف لذلك عندما تمكن اهل السنة وقويت شوكتهم كان رد فعلهم شديدا مما ادى الى التعصب ايضا والقضاء على الأباضية واتلاف مؤلفاتهم واغفال او اهمال ما بقي منها. لذلك فلا عجب أن نرى المصادر السنية تقابل المصادر الاباضية بنفس التطرف الذي يدين به الاخيرون.

وفي اعتقادي فان حكم اهل السنة على الخوارج اكثر اعتدالا بصفة عامة من حكم الخوارج على اهل السنة.

فالتجاني في رحلته يصف ما شاهد او سمع ولا اظنه تجاوز المواقع حيث ان بعض الغلو الذي تعرض له في حديثه بالنسبة لفروع الفقه قد سبق ان تقدم لنا بشهادة ونصوص الاباضية انفسهم. فبعد الحديث عن المزارات (1) يقول: ومنها تبدا منازل البربر المتمسكين بمذهب الخوارج المستحلين

(1) قرية جنوب شرقي قابس على ساحل البحر

-75 -