الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ٨٨

لدماء المسلمين واموالهم، وهو المذهب الغالب على جميع الجهة التي بين قابس وطرابلس وخصوصا اهل الساحل منهم، وهم يتقربون ببيع من يمر بهم من المسلمين المروم ولذلك كان الناس يتحاشون الانفراد في قراهم ويتجنبون (1) استضافتهم، وهم من بقايا اتباع ابي يزيد مخلد بن کيداد في افريقية. فانه لما انهزم تفرق اتباعه في الاقطار فسكنت جماعة من هذه الفرقة بهذه المواضع وسكنت اخرى بجبال) بجاية) و (قسنطينة) وما والاها الى (بونه). ومالت طائفة اخرى الى بلاد الجريد: فاستوطنت (نقطة) و (نفزاوة (وما والاها من البلاد

وفي سياق الحديث عن جزيرة جربة يقول التجاني: وكلا الطائفتين: (الموهبية والنكار (خوارج غلاة في مذهبهم مكفرون العصاة. والمتصلحون منهم لا يماسحون بثيابهم ثياب احد ممن ليس على مذهبهم، ولا يؤاكلونه في انيته، وان استسقى عابر سبيل ماء من بعض ابيارهم استخرجوا ماء البئر كله فما حوه، وثياب الجنب عندهم لا يقربها طاهر وثياب طاهر لا يقربها جنب. وقد شاهد التجاني منهم من كان على طهر اذا اجنب غسل ثوبه الذي اجنب فيه يرفعه بعصا أو بمحجن ثم يلقيه في البحر فيخضخضه بعصاه ساعة ثم بعد ذلك يتناوله بيده. ويوجبون على انفسهم الغسل صباح كل يوم رجالا ونساء اجنبوا ام لم يجنبوا. ويتوضؤون ثم يتيممون وقد شاهدت هذا منهم كثيرا. ويشترطون في وضوئهم غسل الايدي من

الاكتاف (2).

(رحلة التجاني: ص 113 ط. تونس 1958 قام بها من سنة 706 الى 708 هـ)

رحلة التجاني: ص 123

-76 -