الإباضية بالجريد
الجزء ١ · صفحة ٩٤ونفات بن نصر لم تعجبه ولاية زميله سعد بن وسيم النفوسي فوقع في نفسه شيء واخذ يخالف الايمة الرستميين واصبح ولاة جنوب افريقية يكاتبون (تاهرت (في شان (نفات) (I) . هذا الذي اصبح له مذهب وانصار. والولاة كانهم يخشون قيامه بدعوة انفصالية واحداثه لحزب سياسي مذهبي. والمكاتبات التي جرت بينه وبين الامام افلح تدل مدى اهتمام الحكومة الرستمية بمنطقة الجريد وما كان يخشى من امر
نفات هذا.
وتتسم هذه الرسائل بالطابع الادبي الاصيل ويمكن اعتبارها كنموذج لادب الاباضية بالمغرب الاسلامي - في باب الترسل - كما تتسم تنك الرسائل بالجد والحزم وحسن الجدل والسياسة، ففيها الترغيب والترهيب وترك الباب مفتوحا لتراجع) نفاث) وعدم الياس منه. كما تدل على نزعة ديموقراطية في الدولة الرستمية لا غبار عليها. وان الايمة كانوا يكرهون الاغتيال السياسي الا للضرورة والا لما كان صبر الامام ذلك الصبر على مكاتبات) نفاث (الذي توجس في آخر الامر خيفة وفر الى الشرق - الى بغداد ـ ليعود محملا بـ (ديوان جابر بن زيد) الذي استنسخه في سبعة احمال. فلما وصل حيز طرابلس نظر الى ضعف مذهبه ولم يرد أن يصير الديوان الى اهل الدعوة فحفر له ودفنه ولم يعرف موضعه فيمكن اعتبار محاولة) نفاث) محاولة انفصالية في المذهب والسياسة احبطها الرستميون قبل استفحالها
ونظرا لاهمية هذه الرسائل رايت من الفائدة اثباتها في هذا البحث
ولو يقع العثور على رسائل) نفاث) نفسها الى الامام افلح فانها تكون
(1 كشف الغمة: ص 369.
-82 -