الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ٩٨

علاقات النكار بالوهبية بمنطقة الجريد

كان أغلب الأباضية بالجريد وهبية الا منطقة (تقيوس) و (كنومة) و (سدادة) فيغلب عليها النكار. وقد كان هؤلاء الاخيرون باغلب مدن وقرى الجريد يقتسمونها مع الوهبية. وقد كانوا في خلافات وفي عداء. ولكن لم تظهر حدة الخلافات بينهم في اي مكان مثل ما ظهرت بالجريد الذي هو من اقدس مقاطعاتهم (1)

وان ابا يزيد مخلد بن كيداد (النكاري) لما اخرجه اصحابه من سجن توزر، توجهوا به الى صحراء (سماطة (قاصدين (بني درجين) وكانوا وهبية، وهم بها حينئذ في عدد كثير زهاء ثمانية عشر الف فارس، ورجوا ان يمنعوه فلم يكترثوا به اذ كان على غير المذهب (2) ولا تشير المصادر الى تطاول ابي يزيد على بني درجين، اثناء احتلاله لقسطيلية - في ثورته على الدولة الفاطمية - فهل تحاشاهم لئلا يضعف

ٹ

ورته؟

والنكار بنفطة قلة فهم يتسابقون للسلام على (وحنين بن وريغول) مقدم بني درجين (الوهبية) - في عودته من زيارة المنصور بلكين بن زيري - وكانهم يتقربون بذلك اليه. فيقول (ابو نوح) لموفد الوهبية المتحفي بقدوم (وحنين): قفوا مكانكم. فان هو صافح النكار قبلنا لجرناه. فلما قرب المنكار منه وقد اشرف عليهم اصرف عنهم عنان

La Berbérie orientale sous les hafsides - Robert Brunschwic t، 1 p. 329 (1 Paris 1940.

(2) الدرجيني: الطبقات ج 1 ورقة 115. وانظر ابن حماد: ملوك بني عبيد) ص 19، فهو يقول: بذهاب أبي يزيد الى اوراس بعد تهديد مقدم توزر له ولم يشر الى سجنه.

-86 -