الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١١٩الفصل الثالث
(103)
أولا: أثر الإباضية على الحياة الفكرية والثقافية في الخليج العربي
(أ) المنابع الفكرية للإباضية وتياراتها:
تأثرت حياة الخليج العربي الفكرية بالفقه الإباضي وما تركه في نفوس أتباعه
من مبادئ التزموا بها التزاماً صادقاً.
وتجلت معالم هذا التأثير الفكرى للإباضية في رؤيتهم للخلافة وشروطها. حيث كانت مسألة الخلافة هى المحرك الأساسي للفكر في الدولة الإسلامية، وتحديد دور الإباضية وفكرهم في هذه المسألة أيضاً
والمعروف أن الإباضية سموا «القعدة المحكمة بسبب الخلافة، وأن اختلاف بلال بن مرداس، وعبد الله بن وهب الراسبي مع غيرهم من معاصري الفتنة الكبرى كان سببه «الخلافة» أولاً ثم «التحكيم ثانياً، وأن جميع من خرج - حينما خرجوا - قال: «حكموا الرجال في كتاب القرآن».
كانت هذه الصيحة هي بداية الشقاق. حيث انفتح بعدها حوار – لم يغلق حتى الآن - بين كل المسلمين حول الخلافة وشروطها وكيفيتها وأساسها، وصفات الخليفة، وواجباته ومسؤلياته، وحقوق الرعية.
ويمكن توضيح رأى الإباضية في مسألة الخلافة على النحو التالي: أ - أن الإباضية قد شاركوا فرقاً إسلامية أخرى في رفضهم الشديد والمتكرر لمسألة تضمين شرط «القرشية» ضمن شروط الخلافة (1)
ومسألة أن يكون الخليفة قرشياً، قد وضعت أمام فرق إسلامية كثيرة، وسببت
(1) محمد بن أبي زهرة شروط الخلافة.
ص
97.