الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٢٠الفصل الثالث
(104)
فرقة واسعة بين كثير من أهل الإسلام وأوطانه.
وقد كانت هذه المسألة بالذات من أعظم المسائل عند الإباضية، ولسنا الآن بصدد تبيان صحتها من بطلانها من الناحية الدينية أو الفقهية، ولكننا من الناحية التاريخية نؤكد أن كل ما كتب مؤرخو الإباضية فيه، وجميع ما خطوه، قد شمل التأكيد على أن هذه المسألة مرفوضة رفضاً تاماً من الإباضية، وانهم في نقاشهم هذا لم يكونوا ليجرؤا أن يعلنوا رأيهم هذا بكل وضوح إلا وقد تأكدوا من أن «جابر ابن زيد الإمام الفقيه والتابعى الجليل قد أعلن هذا الرأى دون تردد أو اهتزاز. وكان الإباضيون من أقل الفرق إثارة للإضطرابات، وأكثرهم احتواء للخلاف، وبعداً عن التعصب المذهبي، ولذا فإنهم على الرغم من إصرارهم الشديد على عدم قبول مبدأ القرشية (1) شرطا للخلافة إلا أنهم لا يمانعون من مبايعة المستقيم من قريش، وإذا بويع وجبت طاعته لا من حيث إنه قرشى بل من حيث أنه صالح، فإن المطلوب للأمة الصلاح.
وحديث الأئمة من قريش والحديث القائل: «قدموا قريشاً ولا تتقدموها». لم يول قريشاً فقط وإنما ولى عدة قبائل في العرب وصحة الإمامة أصل لصحة الولاية وكأنها فرع عليها، وما جاز في الأصل جاز في الفرع، ولم يجعلها الله عز وعلا في أمة خاصة أو في قبيلة خاصة تتميز بها عن بقية القبائل
ومن ثم فإن الإباضية احتفظوا برأيهم لأنفسهم وأتباعهم، ولم يكفروا أو
يسفهوا من لم يتبع رأيهم فيها.
(1) سالم بن حمود، الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز ص 25.