الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الفصل الثالث
(127)
ثالثا: تأثير الإباضية على الحياة الاقتصادية في الخليج العربي
لقد عرف الإباضية أهمية ربط الناحيتين المالية والعسكرية منذ البدايات الأولى لتأسيس فرقة الإباضية، وكان ذلك أيام أبو عبيدة مسلم الذي أنشأ بيت مال خاص بجماعة المسلمين (الإباضية) في البصرة، ووكل إلى حاجب الطائي مهمة الإشراف على الشئون المالية والعسكرية وشئون الدعوة (1)
وقد أصاب أبو عبيدة في الربط بين الناحيتين المالية والعسكرية ووضعهما في يد رجل واحد قدير، وذلك لأن موارد بيت المال كانت تستخدم لمساعدة الدعاة والثوار الإباضية وكافة المحتاجين من أتباع تلك الفرقة المسلمة.
وطبيعي أن هذه الفرقة لم تكن تملك الإمكانيات الانتاجية والصناعية والتجارية، لأنها كانت في بداية الطريق ولم تكن قد نجحت في تأسيس أية إمامة
إباضية.
لذلك فقد كانت موارد بيت المال تأتي من مصدرين
المصدر الأول: عبارة عن ضريبة فرضها الإمام أبو عبيدة على أتباعه في البصرة. ولا تذكر المصادر متى كانت تدفع ولا مقدارها، ولكن من الثابت أنها لم تكن تفرض بالتساوى، بل تتفاوت بحسب ثراء المكلف ودخله.
كما لا تذكر المصادر أن أحداً من الإباضية تخلف عن دفعها، ربما لأنهم يعتبرونها جزء من واجبات دينهم التي ستساعد على انتصار دعوتهم التي تمثل في
(1) سالم بن حمود، الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز. 19 (طبعة وزارة التراث القومي - سلطنة عمان 1980 م).