الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

الفصل الثالث

يتضح

(131)

أخيراً أن العمانيين اهتموا خلال القرنيين الثالث والرابع الهجريين

بالنواحي الاقتصادية والتجارية على الرغم من اضطراب الأحوال في عمان نتيجة للصراعات القبلية التي عصفت بعمان، إضافة إلى السياسة التي أتبعتها الدولة العباسية في التعامل مع عمان، خصوصاً في سنة (280 هـ / 893 م)، حيث أرسل الخليفة المعتضد عامله على البحرين محمد بن نور إلى عمان، فكان تدخله سبباً في إحداث الخراب والدمار في عمان حيث قام بحرق المكتبات وذبح العديد من علماء وأبناء عمان، كما دمر أنظمة الرى التي كان يعتمد عليها السكان في معيشتهم (1) ودفن الأنهار (2)

ورغم ذلك كله بقى الاقتصاد العماني سنداً قوياً للدعوة الإباضية، بل أن التجار العمانيين لعبوا دوراً كبيراً في نشر الفكر الإباضي وطرح آراء فقهائهم في البلاد التي كانوا يتاجرون معها خاصة البلاد الواقعة على جانبي المحيط الهندي. حيث قامت عمان بدور فعال في نشر الإسلام واللغة العربية، والحضارة الإسلامية في مناطق بعيدة في آسيا وأفريقيا، وكان لتجارها وملاحيها الفضل في ذلك (3).

(1) اندور ويليا مسون، صحار عبر التاريخ. ص 37 ترجمة محمد أمين عبد الله (إصدار وزارة

التراث القومي، سلطنة عمان، الطبعة الثانية 1982 م).

(2) مؤلف مجهول، تاريخ أهل عمان ص 74 تحقيق سعيد عاشور (إصدار وزارة التراث القومي

سلطنة عمان، الطبعة الثانية 1986 م)

(3) انظر: تفاصيل ذلك في الفصل الرابع من الرسالة.