الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٥١الفصل الرابع
(135)
وبحر العرب تتحكم في المعابر البحرية والتجارية التي تربط جنوب شرق أسيا بالهلال الخصيب وبلاد الشام مما يعطيها قابلية للاستقلال والاعتماد على نفسها اقتصادياً. فضلاً عما تتمتع به في الداخل من تنوع أنماط التضاريس، ابتداء من الشريط الساحلي المطل على الخليج العربي، ومروراً بالصحراء الرملية المجدبة التي تحيط بعمان من الشمال إلى الجنوب، ثم انتهاء بالجبال التي تعلوها المروج الخضراء الممتدة وسط عمان وعلى أطرافها (1)
كل ذلك أعطى إباضية عمان حرية الحركة، والانسحاب إلى الصحراء والجبال للاحتماء بها في حالة شن غارات من قبل قوات الدولة العباسية أو غيرها من
القوات التي تحاول الإغارة على اتباع الحركة الإباضية في عمان (3).
-1
أخيراً لابد من الإشارة إلى الإهمال المؤقت للسلطة المركزية في الدولة العباسية للأقاليم التي تقع بأطراف الدولة، حيث إن السلطات العباسية كانت مشغولة في مرحلة التأسيس الإباضي في عمان بتوطيد أركان الدولة، ولم يلتفتوا
إلى ما كان يجرى فى المناطق النائية البعيدة عن مركز الخلافة العباسية.
الانفصال
كل هذه الأسباب مجتمعة ساعدت أتباع الإباضية في عمان على السعي وراء الدولة الإسلامية والحصول على الاستقلال الذاتي، وقد تم بالفعل هذا عن الاستقلال حينما أعلن الإباضية في عمان مبايعتهم للجلندى بن مسعود أول إمام ظهور (سنة 134 هـ / 753 م) (3). وطلبوا من بقية المسلمين مبايعته إمام
(1) زلوم، عبد القادر، عمان والامارات السبع ص 34. (2) محمد رشيد العقيلي الإباضية في عمان وعلاقاتها مع الدولة العباسية في عصرها الأول ص 14 اصدار وزارة التراث، سلطنة عمان
(3) كان ذلك سنة (132 هـ (751 م حيث يتزامن قيام إمامة الظهور رئاسة الجلندي في عمان، نجاح الدعوة العباسية في اسقاط الحكم الأموى.