الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٥٢الفصل الرابع
للمسلمين (1)
•
(136)
ومن الطبيعي أن الدولة العباسية لم تقف مكتوفة الأيدى إزاء استقلال عمان، بل كانت تحاول السيطرة عليها كما هو الحال بالنسبة لبقية الاقاليم التي حاولت الحصول على الاستقلال عن الدولة العباسية، حيث كان العباسيون يحاولون السيطرة على تلك الدول المستقلة ذاتياً وإدخالها تحت حكمها كلما واتتها الفرصة المناسبة.
ولعل زيادة طموحات الإباضية في الاستقلال - ليس بعمان فقط بل في الكثير من أقاليم الدولة العباسية كالمغرب الإفريقى مثلاً، حيث انتخب هناك أبو الخطاب إماماً سنة 140 هـ. وبعد ذلك بأربع سنين أسس عبد الرحمن بن رستم حكماً إباضياً في تاهرت (2)
وقد كان التنسيق مستمراً بين إباضية المشرق وإباضية المغرب، لذلك أسرعت السلطة العباسية كما يذكر الطبرى (3) بتطويق خطر الإمامة الإباضية والقضاء علهيا. وقد سوغت السلطة العباسية ذلك لنفسها باعتبار الحركة الإباضية ثورة خارجة على سلطة الدولة المركزية لابد من ارجاعها إلى سيادة الخلافة العباسية (4)
أى أن الدولة العباسية كانت تسعى دائماً لفرض سيطرتها على عمان ولم
4.
(1) السالمي .. تحفة الإعيان ج 1 ص (2) فاروق عمر، العباسيون الأوائل ص 132.
(3) الطبري، المصدر السابق ج 7 ص 462.
(4) محمد رشيد العقيلي، الإباضية في عمان وعلاقاتها مع الدولة العباسية في عصرها الأول
ص 19.