الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٥٥(139)
الفصل الرابع
ثانيا: علاقة إباضية عمان
مع القوى الإسلامية وغير الإسلامية المعاصرة لهم
:
إن الحديث عن علاقة الإباضية في عمان بالإباضية في مصر والمغرب وغيرهما البلدان الأخرى يكاد يكون من الموضوعات الصعبة للغاية والتي تشكل عبئاً من كبيراً على الباحث الذي يريد أن يتطرق في بحثه ودراسته لهذا الموضوع، والسبب في ذلك يرجع إلى ندرة المعلومات عن هذه العلاقات التي تركها لنا قدامى الكتاب والمؤرخين وهى مجرد إشارات عابرة خلال الحديث عن علماء مذهب الإباضية في هذه البلدان، فضلاً على أن الكثيرين من الكتاب والمؤرخين كانوا يقفون من المذهب الإباضي موقفاً معادياً على طول الخط لا لشيء اللهم إلا تأييداً ومساندة لخلفاء الدولة العباسية وحكام بعض البلدان الذين تصدوا للإباضية وبذلوا الجهد الكبير للقضاء عليها تماماً أو اضعافها على الأقل.
إذ كانت الإباضية بأفكارها السياسية المستقاه من القرآن والسنة تشكل خطراً كبيراً على الخلفاء والحكام الذين بعدوا إلى حد كبير عن الالتزام والعمل بما جاء في القرآن والسنة وبخاصة فيما يتصل بنظام الحكم ومشتملاته.
وعلى الرغم من الجهود التي بذلت للقضاء على الإباضية إلا أنها بدعاتها
مما
المخلصين لم تضعف أو تستسلم، بل استطاع دعاة هذا المذهب – على الرغم. لاقوه من اضطهاد بني أمية وبنى العباس - أن يحققوا نجاحاً كبيراً في نشر أفكارهم وترسيخ أقدامهم، وذلك بفضل رغبتهم الشديدة في نشر دعوتهم وبث
أفكارهم.