الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٥٦الفصل الرابع
(12.)
وقد ساعدهم على ذلك ماكان يمتاز به مذهبهم من اعتدال، وما كان يدعو إليه من إصلاح ومساواة وعدالة، وما كان ينادى به من تطبيق لهذه المباديء في ضوء أخوة الإسلام التي تجمع الجميع ولا تفرق بين عربى ومصرى وبربرى عملاً بقول الله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي جاء فيه: «لافضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى».
وكان لدعاة المذهب الإباضي دور كبير في نشر المذهب بين مواطنيهم وبين غيرهم، فازداد انتشاره وكثر اتباعه. وكان الحج فرصة أو وسيلة أخرى ساعدت على نشر المذهب الإباضي بين الحجيج من خلال قيام علماء المذهب بالدعوة إلى مذهبهم بإلقاء الدروس والمواعظ والإجابة على الأسئلة وإعطاء الفتاوى، وعن طريق المناظرات التي كانت تقوم بينهم وبين غيرهم من. علماء المذاهب الأخرى.
فضلا عما كان يقوم به التجار من نشاط كبير في الارتحال والانتقال بين عمان وغيرها من البلدان مما كان له أثر كبير على دفع الحركة الإباضية إلى الأمام، حتى انتشر المذهب بين الكثيرين فى مصر واعتنقه عدد هائل من البربر في بلاد المغرب الأدنى والأوسط وأدى في النهاية إلى قيام الدولة الرستمية الإباضية في هذه البلاد سنة (160 هـ / 777 م) والتي استمرت فترة طويلة من الزمن.
وكان من الطبيعي أن تقوم علاقات بين هذه الدولة وبين الإباضية في البلدان الأخرى، ومن ثم كان من الضرورى تتبع هذه العلاقات على اختلاف أشكالها من سياسية ومذهبية وثقافية وتجارية لبيان كيف دعمت هذه العلاقات من أواصر الصداقة والقربى والاتصال والترابط بين إباضية هذه البلدان رغم بعد الديار ومشقة
الاتصال.