الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

الفصل الرابع

(163)

ثم ازداد هذا النشاط التجارى نظراً لما قام به الإمام أفلح بن عبد الوهاب (208 هـ 823 - 240 هـ 854) من توفير الأمن والأمان للتجار وما يحملونه من

سلع، وذلك بتوفير الحراسة للقوافل والطرق التي تمر فيها هذه القوافل (1)

وكان من مظاهر ازدهار الحركة التجارية بين عمان والمغرب أن صارت تاهرت عاصمة كبيرة متألقة بين حواضر المغرب الكبري في ذلك الوقت حتى أصبحت تسمى بالعراق الصغير أو عراق المغرب، تشبيها لها ببلاد العراق التي كانت تزدحم بمختلف الأجناس والملل (2) وتزخر بشتى أنواع الأنشطة الاقتصادية والتجارية بحكم كونها عاصمة للدولة الإسلامية المترامية الأطراف.

والحقيقة أن أباضية المغرب بصفة عامة كانوا على نفس هذه الصفة وكانت بلادهم على نفس هذا الحال من تباين الأجناس واختلاف التجار إليها وتنوع مظاهر الحياة الاقتصادية فيها وازدهارها إلى حد كبير وقيام أهلها بالعمل في التجارة.

وكان من نتائج العلاقات بين أباضية المغرب وأباضية عمان، تدعيم الدولة الأباضية في بلاد المغرب وعمان في المجالات السياسية والمذهبية والمادية والثقافية، كما نتج عن هذه العلاقات تحقيق الوحدة الفكرية بين أباضية عمان وأباضية المغرب، فضلاً.

عن انتشار الإسلام بين كثير من البربر وبخاصة في الصحراء الكبرى وبين السودانيين والزنج جنوب هذه الصحراء وكان ذلك بفضل دعاة المذهب الأباضي

القادمين من المشرق.

(1) ابن الصغير المصدر السابق ص 71 (2) محمد عيسى الحريري، المرجع السابق ص 234.