الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٧٨الفصل الرابع
(162)
من مشرق ومغرب في عهد الإمام عبد الرحمن بن رستم الفارسي
(1)
ووقد أصبحت تاهرت عاصمة الدولة في عهده وعهد أولاده وأحفاده ملتقى التجار الذين وفدوا بتجاراتهم من كل الأمصار والآفاق من البصرة والكوفة ومصر وافريقية والمغرب هرباً من ولاة العباسيين واضطهاداتهم، وكثر استقرار الإباضية في تاهرت وفى نواحيها وبنوا فيها المنازل والقصور والمساجد من أجل الاستقرار والعمل في هذه التجارة الواسعة.
وقد بلغ من كثرة التجار الذين كانوا يفدون من المشرق الخليج العربي) ومصر إلى بلاد نفوسه وإلى تاهرت وسائر بلدان الإباضية في المغرب العربي أن بعض علماء نفوسة حفظوا القرآن وتعلموا العلم عن طريق جلوسهم في الطرق التي يمر بها هؤلاء التجار الإباضية، إذ كانوا ينتظرون قدومهم ويترقبون حضورهم فيجلسون بين أيديهم ويأخذون عنهم ويتعلمون منهم، ثم ينتظرون قافلة أخرى يتعاملون معها بنفس الأسلوب (2)
وقد ساعد على ازدهار هذه الحركة التجارية ما قام به أئمة الدولة الرستمية من حمايتهم للتجار واشتغالهم - أنفسهم - بالتجارة قبل توليهم الإمامة، وتشجعيهم لهذا الضرب من ضروب النشاط الاقتصادي، فقد كان أول إمام للدولة الرستمية وهو عبد الرحمن بن رستم، يعمل بالتجارة، ثم عمل بالتجارة أيضاً ابنه عبد الوهاب وهو الإمام الثاني للدولة (3)
•
(1) ابن الصغير المصدر السابق ص 36.
(2) الشماخي، المصدر السابق ج 1.
ص
(3) أبو زكريا، المصدر السابق ص 56.
127