الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

الفصل الرابع

(172)

ارتبطوا معهم بعلاقات تجارية (1)

وتقدمت الحركة الإسلامية في الساحل والداخل بفضل العمانيين ونتيجة لعوامل أخرى ترتبط بأحوال الهنود أنفسهم منها سوء أحوالهم الاجتماعية الذي يرجع إلى نظامهم الطبقي وسيطرة رجال الدين على الناس واستغلالهم لمصلحتهم، والإهانات والاحتقار الذي تعرضت له الطبقات الدنيا على أيدى أخوانهم في الدين وقد سهلت هذه الأحوال عملية التحول إلى الإسلام بين كثير من الهنود نظراً للمزايا العديدة التي يقدمها الإسلام لأمثال هذه الطبقات المطحونة، ولذلك كان تغيير الدين عند هؤلاء الناس هو السبيل الوحيد الممهد أمامهم للخلاص (2) فرحبوا بديانة الإسلام الذى لا يعترف بالطبقية والذى يقر مبدأ المساواة بين الناس جميعاً، ولا يفرق بين إنسان وآخر على أساس الجنس أو العنصر أو اللون أو الوضع الاجتماعي أو المالي، ومن ثم انتشر الإسلام في كل مكان وصله تاجر أو داعية أو فقيه مسلم، وخاصة في سواحل الهند وهضبة الدكن وغيرهما من أنحاء الهند وأقاليمها العديدة مثل البنغال الذى انتزع الإسلام السواد الأعظم من سكانها وبخاصة طبقة الفقراء والعشائر الذليلة التي قدم لها الإسلام مثلاً أسمى للأخوة الإنسانية ومنفذاً حراً تنفذ منه إلى نظام اجتماعي جديد

(3)

وقد حظى الذين دخلوا في الإسلام من أهالى هذه البلاد بالاحترام والتقدير اللذين حظى التجار الغرباء بهما أيضاً. الأمر الذى دفع بالحركة الإسلامية دفعات كبيرة بين الهنود ملوكاً ورعية.

(1) أرنولد، تاريخ الخليج، ص 403) سلطنة عمان، الطبعة الثالثة 1985).

(2) أرنولد، المرجع السابق ص 323.

(3) أرنولد، المرجع السابق.

ص

314