الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

الفصل الرابع

(171)

وفي المقابل كانت السفن العمانية ترسو بموانى الهند العديدة مثل ميناء تامة وقندرينا وكباية، وجرفتن وكلها تقع على الساحل الغربي للهند المسمى بساحل ملبار (1) وكان العمانيون يأتون إلى هذه الموانى ببضائعهم أو بالبضائع الأخرى التي يوكلون في بيعها، إذ كان بعضهم يعملون وكلاء لأهل العراق فينقلون بضائعهم إلى الهند ويعودون بسلع الهند إلى العراق.

ومما سهل على العمانيين هذا النشاط وجود بعض المنازل التي بناها العرب من عمانيين وغيرهم على الساحل الغربي لبلاد الهند

وقد كان استقرار كثير من التجار العمانيين في موانى الهند ومشاركتهم الهندوس في سكنى هذه الموانى نتيجة لتطور النشاط التجاري العماني المتزايد على أرض الهند ونظراً لهجرة اعداد من بلاد العرب وفارس واستقرارهم في الهند بالإضافة إلى وجود التجار والدعاة الإباضيون فقد انتشر الإسلام في هضبة الدكن وفي جنوب الهند، بالإضافة إلى السواحل التي كان قد تحول معظم سكانها إلى

الإسلام. ومما ساعد أيضاً على انتشار الإسلام بين الهنود أن سكان المستوطنات والمراكز التجارية التي أقامها العمانيون وغيرهم من العرب والمسلمين كانوا يستقرون فيها لمدد طويلة، وكان بعضهم يستقرون فيها نهائياً ويصاهرون السكان المحليين ويتخذون لغتهم وكثيراً من عاداتهم وتقاليدهم التي لا تتنافى مع الإسلام، وبذلك كانوا مؤهلين تماماً كدعاة أباضيون لنشر الإسلام فى هذه البلاد وخصوصا بين الهنديات اللاتي تزوجن من هؤلاء الوافدين المستقرين وأيضاً بين الهنود الذين

(1) الادريسي، المرجع السابق ص 13.