الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٩٠الفصل الرابع
(174)
علاقات إباضية الخليج العربي مع أندونيسيا
كان لازدياد النشاط الملاحي والتجارى لإباضية عمان وغيرهم وتأسيسهم المستوطنات للتجارة والإقامة أثر كبير في أن انتشر الإسلام تدريجياً بين الأهالي
في سومطره وجاوه حتى بورينو وجزيرة سلبيس.
وتمكن العرب من إقامة سلطنة إسلامية في جاوة هى سلطنة داماك (1) مما أدى إلى دفع الحركة الإسلامية بقوة إلى الأمام في الجزر الأخرى وإلى فتح الباب أمام
التجار العمانيين وغيرهم لمزيد من التجارة والهجرة.
وهناك إشارات تدل على تأثر جاوة بالتجار الإباضية العمانيين، إذ عثر على مساجد أثرية قديمة كثيرة العدد بغير زخارف مما يدل على أنها من بناء التجار العمانيين، أو على الأقل متأثرة بالطابع العماني في بناء المساجد، والبساطة طبقاً للمذهب الإباضي وقد حرص الجاويون علي التعلم والتفقه في الدين.
وكان الإسلام أسبق في الوصول إلى سومطره بحكم موقعها وقربها من مضيق ملقاد من الحركة الإسلامية النشطة في شبه جزيرة الملايو وقد تردد التجار الإباضيون من عمان على موانى سومطرة وكان لهم وجود ونشاط في هذه الجزيرة. وقد تكاثف هذا الوجود وازداد غلبة وتأثيراً لدرجة أن أهل هذه الجزيرة كانوا جميعاً مسلمين.
والعرب هم الذين نشروا الإسلام في سومطره. وقد كان تجار عمان وغيرهم من التجار العرب قدموا إلى هذه الجزيرة وقاموا ببناء المستوطنات والمراكز التجارية فيها. ويمكن أن يكون التجار العرب المقيمون بسواحل الهند ومراكزها التجارية هم
(1) ستودارد، المرجع السابق ج 1 ص
345