الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٩١

الفصل الرابع

(180)

الذين أقبلوا إلى سومطرة ونشروا الإسلام فيها.

وقد استجاب أهل أندونسيا للإسلام وحافظوا على تقاليده، وقد ظهرت هذه الإستجابة واضحة في أمور أخرى منها أنهم أخذوا بالأبجدية العربية في كتابة لغاتهم، ما هيأ الفرصة لانتشار مفردات وكلمات عربية كثيرة في هذه اللغات، والمثال على ذلك اللغة الاتشهينيزية وهى إحدى لغات سومطره التي استعملت الأبجدية العربية أثناء تحولها من لغة شفوية إلى لغة مكتوبة، كما أدخلت في

بنياتها مفردات عربية عديدة متعلقة بالفقه والفلسفة والدين وألفاظ عامة.

وكان إسلام مملكة سوكدنة على أيدى العرب وأن هؤلاء العرب أتوا من سومطره، ولما كان العمانيون يشكلون أغلبية العرب الذين كانوا يعملون بالملاحة والتجارة في هذه الجهات، فإن المرجح أن التجار العمانيين هم الذين كان لهم فضل تحويل مملكة سوكدنة إلى الإسلام حيث كانت هذه المملكة تقع في طريقهم إلى بلاد الصين، كما كان لهم الفضل أيضاً في دخول الإسلام في جزائر ملوكس. فقد كان العرب يأتون إليها لشراء الفلفل الذى كان يجود في أراضيها، واستطاعوا أن يدخلوا ملوكها في دين الإسلام، وخصوصا في جزيرة ترنات التي اعتنق أهلها الإسلام، وكان سلطان هذه الجزيرة كما يحكى البرتغاليون أول زعماء ملوكس دخولاً في الإسلام، وكان ذلك على يد أحد التجار المسلمين (1)

واعتنق الإسلام ملك جزيرة تيدور على يد داعية عربي يسمى الشيخ منصور، وتحول كثير من رعايا هذه الجزيرة إلى الإسلام عقب إسلام ملكهم. وانتحل

هذا الملك اسماً إسلامياً هو جمال الدين

(1) أرنولد، المرجع السابق ص 426، 427.