الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الفصل الرابع

(187)

ونستطيع القول بوضوح أن كافة المصادر التاريخية تؤكد على وثوق الصلة بين عمان – في كل العصور - وبين الشرق والجنوب الأفريقي، حتى انهم وصلوا إلى تنزانيا ومدغشقر، وجنوب الصومال، وجزر القمر، ومنطقة نورديفان، وكلوة، وبمبا، وزنجبار، وان هذا الوصول بشكل رئيسي بل وبصورة وحيدة عن طريق ركوب البحر، وذلك هو خط الاتصال الأول بين عمان وأفريقيا.

وقد كان لدينا دائماً شك كبير في أن تكون الصلة «البحرية» هي التي وصلت وحدها بين عمان وأفريقيا بصفة خاصة - في فترات حكم الإباضية» – وبالذات بعد ظهور الدويلات الإباضية في جبل نفوسة والدولة الرستمية كدويلات إباضية رسمية، وقد تأكد لدينا هذا الهاجس، ونحن ننظر في علاقات تلك الدويلات، وذلك الرباط المتواصل بين أباضية المغرب وأباضية المشرق ولقاؤهم الدائم في موسم الحج، وبعد أن استقرت دويلات الإباضية في بلاد المغرب الأدنى والأوسط وقامت

لهم قائمتهم.

•

فقد انطلق رجال الإباضية في حماسة عالية، نحو الصحراء الأفريقية الكبرى وعرفوا كل واحاتها، وانطلقوا إلى بلاد السودان بعدها، يتاجرون ويدعون إلى الإسلام، وأسسوا نظاماً مستقراً للقوافل التجارية السيارة بين شمال أفريقيا الذي أصبح إباضياً في معظمه، وبين غرب ووسط أفريقيا وأصبح للإباضية سيطرتهم

الكاملة عليها

وأكثر التجار الذين يرتادونها في ذلك الوقت إباضية، سواء كانوا من تاهرت أو «ورجلان» أو وادى ميزاب أو طرابلس أو جبل نفوسة، أو حتى من الإباضية الوافدين من بلاد المشرق والذين وصلوا في رحلاتهم إلى بلاد سجلماسة، وبلاد السودان، وكان الطريق الذي يربط بين ليبيا وحوض بحيرة تشاد، أو من طرابلس