الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢الفصل الرابع
(149)
فكانت السفن العمانية تخرج من موانيها العديدة المطلة على بحر عمان وبحر العرب مثل صحار ومسقط وقلهات وصور ومرابط وتتجه رأساً إلى موانى ومدن الساحل الافريقى الشرقى، ولا شك أن دلائل كثيرة كانت تشير إلى معرفة العمانيين الوثيقة بالبحر ورياحة وأمواجه، واتجاه الركوب فيه، مما ساعد العمانيين بشدة على اختيار الرياح الموسمية فيه صيفاً وشتاء تلك الرياح التي تدفع سفنهم في المحيط الهندي فيتركونها تسير حتى ترسوا بمحاذاة الساحل الأفريقي، وفي عودتهم – بعد التجارة والثقافة - تكون نفس الرياح قد عادت أدراجها في اتجاه عمان مرة أخرى فيركبونها وسفنهم عائدة بهم إلى عمان مرة أخرى.
وقد كان هذا الانتظام الدقيق في مواعيد تلك الرياح هو السر وراء انتظام المجيء وانتظام الرحيل لأهل عمان مع شرق أفريقيا (1).
وقد كان أهل المراكب من العمانيين يقطعون خليج بربرة الممتد بين الحبشة
من
والصومال، أمام باب المندب إلى جزيرة «مبنول» (وهي جزيرة مدغشقر حالياً) بحر الزنج، وكانت مراكبهم تصل «سفالة» وهى أقاصى بلاد الزنج، وهى غاية مقاصدهم في أسافل بحر الزنج (2)
وقد أبحر المسعودى نفسه في القرن الرابع للهجرة من صحار إلى ساحل شرقي أفريقيا، ثم ما أبحر من جزيرة بينلو إلى عمان مستعملاً هذا الخط الملاحي المعروف الذي كان يربط عمان بساحل شرقي أفريقيا.
(1) أحمد محمود المعمري عمان وشرقي، افريقيا، ترجمة محمد أمين عبد الله مسقط وزارة التراث عام 1980 ص 44، و
انظر: محمد عبد الله النقيرة، انتشار الإسلام في شرقى افريقياً ومناقضة العرب له
، ص
دار المريخ للنشر سنة 1982 الرياض.
(2) المسعودي، مروج الذهب ج 1 ص 131.