الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

الفصل الرابع

(189)

وهكذا وصل الإباضية إلى جنوب وحول البحيرات الاستوائية وإلى بحيرة نيانسا ومنابع نهر الزمبيزى، وموزمبيق وبحيرة تنجانيقاً، وفيكتورياً، والبرث، وكيوجا المعروفة الآن باسم بوردوندي ورواندا، وغربي كينيا، وغربي وجنوب أوغندا، ومملكة كارنجا (زيمبابوى)

وهكذا اخترق الإباضية العمق الأفريقى بحراً وبراً ووصلوا إلى اعماق النقاط الجغرافية فيها، حتى المنطقة الوسطى التي تقع تقريباً بين وسط تنزانيا وكينيا (1) وقد كانت عبارة عن مئات الأميال من الأراضى الوعرة غير الخصبة، حيث تنمو الحشائش البرية، وأشجار الغابات الجافة غير المثمرة فيما يعرف بالأخدود الأفريقى الذي يفصل بين الساحل، ومنطقة البحيرات، وقد حدث اختراق هذه المنطقة الوسطى

من ناحيتين:

الناحية الأولى نجمت عن تحرك جماعات صغيرة من فلاحي البانتو (1) إلى داخل هذه المنطقة منذ وقت مبكر يعود إلى القرن العاشر الميلادى (أو الرابع الهجرى)، ورغم أنهم انتشروا ببطء إلا أن أعدادهم زادت بسرعة، وأصبحوا كالجسر أو القنطرة التي عبر عليها بانتوا الداخل، ومهدوا لفتح الطريق بين الساحل، وهذا الداخل، وانتهز العمانيون الإباضيون هذه الفرصة، وهم على معرفة بدقائق الأمور الأفريقية، ولم يفوتوا هذه المناسبة، إلا وقد استفادوا من هذا الوصل بين الساحل والداخل، وتدفقوا في تجارتهم عبر هذا الطريق مستخدمين الإبل في رحلات تستغرق شهوراً داخل القارة.

(1)

وهي منطقة المحميات الطبيعية التي تضم الحيوانات المتوحشة الآن (تقرير الأمم المتحدة للبيئة

عام 1982).