الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

(19.)

الفصل الرابع

ولم يكن الاتصال سهلاً قبل ذلك بين الساحل والداخل بسبب الطبيعة الوعرة فيه بعد أن كانت قبائل البانتو متفرقة بين الساحل والداخل.

وقد ساعد أيضاً على اختراق هذه المنطقة العازلة وجود جماعات من الحاميين النيليين الذين كانوا يسكنونها قبل تواجد هؤلاء البانتو فيها (1)، وكانت لهم عادات وتقاليد تحمى القوافل، وتساعد عابر السبيل، وشجع ذلك العمانيين وبخاصة التجار منهم على ارتياد هذه الطريق التي فتحها البانتو حتى منطقة البحيرات وكانت هذه الطرق بالتحديد هي السبيل الوحيد إلى وصول الإسلام إلى هذه المناطق الداخلية النائية في أفريقيا، وقد كان عرض الواحد من هذه الطرق العديدة يبلغ تسعة أقدام، وتحده على الجابنين حجارة مرصوفة (2)

وهكذا تواصل أباضية عمان مع أفريقيا في خطوط متوازية بحراً، وبراً، وكان من المنطقى أن تسود بينهما علاقات وطيدة في كافة المجالات، فقد تأثر كل منهما بالآخر، وصارت بينهما العلاقات هبوطاً وصعوداً، حسب تطور الأحداث في عمان نفسها، حيث كان مركز الإشعاع الحضاري يكمن فيها وتترجمت العلاقات بين عمان وأفريقيا في كافة المجالات الثقافية والتجارية والسياسية، بل وتزاوج رجال عمان بنساء أفريقيا وجاء الجيل الجديد تعبيراً عن هذا المزج الحضاري الذي ترجم نفسه سريعاً في تزاوج آخر بين اللغة العربية التي حملها الإباضية إلى أفريقيا، ولغة الأفارقة أنفسهم، فنشأت اللغة «السواحيلية» التي جاءت وليدة هذا التزواج العربي الإفريقي، والتي يتكلم بها أهل الشرق والجنوب الأفريقى حتى اليوم.

(1) قبائل شديدة المراس متوحشة الطباع كانت تسكن الساحل الافريق (دولت صادق – شرق أفريقيا ـ دراسة في جغرافية الإسلام - المؤتمر الجغرافي الإسلامي الأول - الرياض سنة 1984.

ج 4 ص 24).

Murphy، op. Cit. p. 238 - 239. (2)