الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢١٨الفصل الرابع
(202)
ولا ننكر أن التأثير الثقافى الإباضي قد اختلط بتأثيرات ثقافية إسلامية ليست من المذهب الإباضي في شيء، ولكن افريقيا قد عرفتها، وعرفتها فيما بعد في نفس أو بعد الفترة التي عرفت فيها المذهب الإباضي نفسه، ولكنها بالتأكيد ليست عن طريق الإباضية.
أو
ويتجلى هذا في الطرق الصوفية وحلقات الذكر التي انتشرت في الداخل والخارج في شرقي أفريقياً، وكانت تقام حلقات الذكر أسبوعياً إما في ليلة الجمعة بعد صلاة الجمعة، ولا يمكن أن يكون هذا عن طريق رجال الإباضية التي تنكر هذه الطريقة في العبادات بكل أشكالها، ولا يمكن اغفاله التشابه بين حلقات الذكر وحلقات الرقص التي كان الأفارقة يحبونها بشدة، ولعل هذا ما ساعد على انتشار ثل هذه الطرق الصوفية رغم وجود علماء الإباضية وانتشارهم المكثف ونظراتهم مل هذه المظاهر.
ولا يمكن أن ينكر أحد دور الإباضية في تسليط الأضواء على إنسان هذه القارة والصبغة الحضارية ويكفى أنه تخلص بعد الاحتكاك الحضاري برجال الإباضية من عادات قبيحة كان أقبحها على الإطلاق أكل لحوم البشر، وتقديم لإنسان قرباناً مذبوحاً للآلهة، ودفن الجواري والزوجات مع الملك المتوفى، ووأد أطفال أحياء (1) إذا ولدوا مشوهين بل إنهم تعلموا الاغتسال والطهارة والوضوء
النظافة على يد الإباضية.
(1) حسن إبراهيم حسن، المرجع السابق ص 89.