الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠الفصل الرابع
(204)
عن باقى الجزيرة العربية بالصحراء الواسعة الشاسعة وقسوة الحياة في هذه الصحراء التي تدفع سكانها دفعاً إلى ركوب البحر والذهاب إلى أقرب الأماكن إليها وهى الشرق الأفريقى (1)
ثم إن الإباضية – مذهبياً - كانوا مفصولين عن باقي الجزيرة العربية التي لم تخضع لمبادئ المذهب الإباضي بل حاربته واعتبرته في بعض الأحيان خروجاً عن الدين الإسلامي نفسه، وخروجاً على ولى الأمر المسلم، الأمر الذي دفعهم دائماً إلى الذهاب إلى أبعد الأماكن عن هذا الولى المسلم هروباً من هذه التهمة وبحثاً عن مزيد من الأتباع حتى ولو كانوا في كلوة، وبمبا، وزنجبار، وماقيا، وجزر القمر،
وجزيرة مدغشقر.
ثالثاً: الأمان الذي ساد البحر العربي بين عمان وشرق أفريقيا:
شهد القرنان الثالث والرابع الهجريين بالتحديد نشاطاً بحرياً لم تشهده البحار من قبل، وهو أمر جاء نتيجة سيطرة الدولة العباسية على طرق التجارة العالمية المعروفة، وقتذاك، وأصبحت الدولة العباسية تسيطر على مياه البحر المتوسط. ومضيق جبل طارق وعلى مياه البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، وعلى الخليج العربي ومضيق هرمز، وعلى مياه المحيط الهندى وبحر الزنج، ولذلك أصبح المجال رحباً أمام تجار عمان كى يجوبوا البحار بفاعلية أكثر، وساندهم النفوذ الأدبي والسياسي للدولة الإسلامية لتبوء مكان الزعامة في مجال النشاط البحرى والتجارى فى المحيط الهندى كله وأصبحت التجارة العمانية هي أساس التجارة العربية (2)
Murphy: op. cit: p. 223. (1) Murphy، op. cit، pp 225، 227 (2)