الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

الفصل الرابع

(212)

جـ - العلاقات السياسية:

ارتبط إباضية عمان بشكل عام بشرق أفريقيا سياسياً أكثر من أي جزء آخر من الجزيرة العربية، وكانت إمامة الظهور الإباضية في عمان حريصة أشد الحرص على استقلالها عن الخلافة العباسية، وهو الأمر الذي دفع إباضية عمان في النهاية إلى توثيق صلاتها بشرق أفريقيا باعتبارها أكثر الأجزاء بعداً عن الخلافة العباسية من ناحية وباعتبار تواجد جالية عمانية كبيرة فيها ترحب بأخوة لهم يأتون هرباً السلطة المركزية في بغداد من ناحية أخرى. من

ثم إن الساحل الشرقي الإفريقى نفسه كان يحمل العديد من العوامل السياسية التي تشجع على الارتباط السياسي الوثيق معه، إذ لم يوجد في تلك الفترة أى دولة يمكن أن تفرض نفوذها على تلك الأراضى الشاسعة والقبائل المتفرقة التي سمحت للعمانيين وللإباضية أن يصلوا في السيطرة على تلك المناطق إلى حد إقامة إمارات تابعة لهم.

وهكذا تطورت العلاقات الإباضية العمانية الأفريقية لظروف في الخلافة العباسية أو لظروف في عمان نفسها أو لظروف في أفريقياً شجعت على الالتحام السياسي بين إباضية عمان وأفريقيا، وبخاصة في القرنين الثالث والرابع الهجريين.

أما الظروف التي في الدولة العباسية فكانت بسبب الصراع الذي لم يقف منذ الخلاف بين الأمويين والزبيريين، ثم بينهم وبين الخوارج ومن بينهم الإباضية، واشتد هذا الصراع في الدولة العباسية بين العباسيين وخصومهم السياسيين من شيعة

وخوارج.

وظهرت جماعات وفرق عديدة، وقامت ثورات ودول مناهضة لحكم بني