الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الفصل الرابع

(213)

العباس، مثل ثورة الزنج في جنوبي العراق عام (255 هـ / 869 م)، ومثل قيام دولة القرامطة في البحرين، ومثل حكم الإمامة في عمان.

كل هذه التطورات والصراعات كان لابد أن تؤدى إلى فرار الكثير من الخصوم، والثوار المهزومين، أو المضطهدين إلى أطراف بعيدة عن سيطرة الدولة الإسلامية مثل ساحل شرق أفريقيا، مما دفع كل من يختلف مع الدولة الإسلامية مثل أئمة عمان أن يعتبروا هذا الساحل هو خط الدفاع الثاني بالنسبة لهم، واعتبرته أباضية عمان بالذات عمقاً استراتيجياً لها.

ود أب إباضية عمان في صراعهم من أجل استقلالهم عن الخلافة العباسية على الهجرة إلى ساحل شرقي أفريقيا سواء لطبيعة البلاد الجغرافية أم لطبيعة الموقع الذي أثر في طباع السكان وميولهم وجعلهم فى حالة رفض دائمة لأى محاولة للخضوع السياسي حتى ولو كان لقوى محلية عمانية مختلفة مثلما حدث في فترات الصراع بين الإمامة الإباضية وبعض القبائل العمانية أو بينها وبين التكتلات والأحلاف القبلية ذات الأهداف السياسية المعارضة للإمامة أو الطامعة في تولى الحكم والسلطان. وذلك على نحو ما حدث في الصراع الذي دار بين الإمام الصلت ابن مالك (237 - 273 هـ 851 - 886 م، وبين خصومه، ثم انقسام البلاد بعد إقالته إلى رستاقية ونزوانية (1)، ثم إلى نزارية ويمنية بعد ذلك (2) وقيام الصراع

بينهما.

(1) انظر ما سبق في الفصل الثاني من الرسالة. (2) جمال زكريا قاسم، المرجع السابق ص 286، 287.