الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين نايف عيد جابر السهيل [دارس عن الإباضية]

الإباضية في الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

ملحق رقم (3)

(251)

واعلم أن أهل الذمة تؤخذ منهم الجزية عند انسلاخ الشهر، ويؤخذ من

الدهاقين والملوك من كل واحد أربعة دراهم كل شهر، ويؤخذ من سائرتهم وأهل

السعة من كل واحد منهم در همان كل شهر، وليس على الصبيان والشيخ الفاني

ولا على الفقراء، ولا على الزمناء، وعلى النساء، ولا على العبيد، ولا على الإماء شيء، وينبغى أن يؤخذوا بربط أوساطهم بالكساتيج (1)، وجنز

نواصيهم، وشرك نعالهم حتى لا يشبهوا بأهل الصلاة، ويركبوا على الأكف ولا يركبوا على السروج، ويزجروا عن شراء عبيد أهل الصلاة وإمائهم، فمن فعل ذلك منهم عزم عليه حتى يبيعهم لأهل الصلاة، وكل مال من مال أهل الصلاة اشتراه أهل الذمة ففيه العشر تاما، وكذلك المواشى التي كانت لأهل الصلاة ثم صارت إليهم ففيها الصدقة، وأظهر الشدة والتخويف لأهل الخلاف لقول المسلمين ومن يرى رأى القدرية، والمعتزلة، والخوارج، والمرجئة، وأحمد أمرهم وأمه بدعتهم، وأوعر عليهم في اللفظ على ألسنتهم، والكف عن القول بغير قول أهل هذه الدعوة، فمن أظهر شيئا من ذلك فارفع إلى أمرهم حتى أنظره، وأمرك فيهم برأى إن شاء الله.

واعلم أني قد وضعت لك جملا في كتابي هذا، مما أرجو لك ولى فيه السلامة من العيب، والإحياء للسنة، والإماتة للبدعة، واقتد بما كتبت لك، ولا تجاوز شيئا من ذلك، ولا تختر عليه غيره، فإنك إن تركت شيئاً مما كتب لك، وعملت بخلافه لم آمن عليك العيب في الدنيا والآخرة، وكلما جاوزت أمرى فلزمك في ذلك قصاص لأحد أو أرش أو غرامة في مال فهو عليك في نفسك ومالك دون مال المسلمين، وإن عرض لك أمر مما لم أكتب به لك في كتابي هذا فلا تقدم على إنفاذه

(1) واحدها كستيج بضم الكاف خيط غليظ بشده الذمي فوق ثيابه دون الزنار.