الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢٩(11)
الفصل الأول
أولا: «نشاة فرقة الإباضية في البصرة - حاضرة الخليج العربي»
ولدت فرقة الإباضية في مدينة البصرة - حاضرة الخليج العربي (1)، وفيها شبت ومنها أيضاً تفرعت وانتشرت». وهى إحدى الفرق الإسلامية الكبرى التي بدأ ظهورها أثناء التحكيم بين على بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان في أعقاب معركة صفين سنة 37 هـ / 657 م إذ رفض نفر من جند على بن أبي طالب قبول التحكيم، وهم الذين عرفوا باسم الخوارج.
(1) تأسست البصرة سنة 14 هـ / 635 م على يد عتبة بن أبي غزوان، وهو أحد القادة المسلمين الذين بعث بهم الخليفة عمر بن الخطاب إلى جبهة العراق وفارس. وتطورت البصرة سريعا منذ ذلك الوقت بحث أصبحت حاضرة الخليج العربي. وتجمع تحت إمرتها مناطق الساحل الشرقي للخليج العربي حتى عمان، فقد جمع معاوية بن أبي سفيان لزياد ابن أبيه حكم البصرة، والبحرين وعمان سنة 45 هـ 665 م وكان يزيد بن المهلب يحكم العراق والمشرق بما في ذلك البصرة وأقليم الخليج العربي بما فيه عمان التي ولى عليها أخاه زياد، وظل زياد والياً على عمان بالخليج العربي منذ سنة 96 هـ / 715 م حتى نهاية دولة بني أمية، فيما عدا فترة خلافة الخليفة عمر بن عبد العزيز وفي عهد دولة بني العباس كان يتولى البصرة وأعمالها سليمان بن على عم الخليفة أبو العباس السفاح، وكان يجمع هذا الوالى العباسي إلى جانب البصرة وأعمالها البحرين وعمان حتى سنة 133 هـ / 752 م. واستمر هذا التقليد في الإدارة الخاصة بالبصرة باعتبارها حاضرة الخليج العربي في عهد أبي جعفر المنصور وابنه المهدى ثم الهادى وبداية عهد هارون الرشيد. وظل هذا النظام الإدارى بالبصرة باعتبارها - حاضرة الخليج العربي حتى قيام الإمامة الإباضية الثانية في عمان سنة 177 هـ / 794 م، قبل قيام القرن الهجرى بثلاثة وعشرين عاماً استقلت عمان بنفسها عن الخلافة العباسية وانتقال مركز الإباضية من البصرة إليها. انظر الطبري: تاريخ الرسل والملوك جـ 7. ص
459 و
ابن الأثير، الكامل في التاريخ جا ص 49، 94 و
، حيث
صالح أحمد العلى، التنظيمات الإدارية والاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجرى ص 36
(طبعة بيروت)