الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٦١الفصل الأول
(20)
وكانت طبيعة أهل الخليج العربي البدوية وعاداتهم القديمة المتوارثة منذ القدم
تقوم بدور هام في توجيه حياة أهالى تلك القبائل في مناطق الخليج العربي،
(1)
فاشتهروا بعدم الاستقرار ومنها القبائل العربية العريقة أمثال تميم (1)، بالإضافة إلى عادات السلب والنهب والإغارة وكثيراً ما كانت القبائل تحتمى ببعضها في حلف لا يستمر طويلاً، بل سرعان ما ينقض اجتماعهم وتنفصم وحدتهم، فينقلب المتحالفون أعداء متحاربين (2)
ثم أن من أشهر ما عرف عن العرب طبيعة التنافس على الرئاسة، وقل أن يسلم واحد منهم الأمر لغيره، ولو كان أباه أو أخاه، أو كبير عشريته إلافي النادر، فيتعدد الحكام منهم والأمراء، على نحو ما أشار إليه ابن خلدون قائلاً: وتختلف الأيدى على الرعية في الجباية والأحكام، فيفسد العمران وينتقص، وانظر إلى ما ملكوه من الأوطان من لدن الخليفة كيف تقوض عمرانه، وأقفر
ساکنه) (3).
وهم من أصعب الناس انقياداً لبعضهم البعض للغلظة والأنفة، وبعد الهمة والمنافسة في الرئاسة، فقلما تجتمع أهواؤهم من أجل ذلك لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة (4)
ولم يتخل أهل الخليج العربي عن التعصب للقبيلة، ولا عن الحياة الاجتماعية
(1) من هذه القبيلة عبد الله بن إباض لسان الإباضية وأحد شيوخها وهو الذي سميت الفرقة نسبة
له.
(2) أحمد أمين، فجر الإسلام ص 9.
(3) ابن خلدون، البيان والتبيين ج 3.
ص
126
(4) ابن خلدون، المرجع السابق ج 3 ص 300.