الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٦٠الفصل الأول
(44)
: عزلة قبائل الخليج العربي، واحتفاظ غالبية أفراد تلك القبائل بالطبائع البدوية:
ينقسم العرب في أصولهم إلى عرب الجنوب وهم القحطانيون من يمنيين
وأزد، وعرب الشمال: وهم العدنانيون من مضريين ونزاريين (1)
ولا يعنى هنا بشكل هام أنساب العرب، ولكن الأهم هنا طباع هؤلاء العرب ونماذج سلوكهم وما يحرك ويثير تصرفاتهم، حيث أن الإباضية سلكوا مسلك القبائل العربية خصوصاً قبيلتي تميم والأزد بالخليج العربي.
وكانت القبائل العربية قبل الإسلام تعيش على الفطرة وتعبد الأصنام، ولكن بعد ظهور الإسلام وانتشاره الواسع في الجزيرة العربية والخليج العربي، تأثرت تلك المناطق تأثراً شديداً بتعاليم الدين الإسلامي.
كما تأثر أهلها بالأفكار التي تدعو إلى العودة للعمل بالشريعة الإسلامية واتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وماعمل به الخلفاء الراشدين، هذا فضلاً عن التمسك بعاداتهم البدوية المتعصبة والمتشدده والتي تمثل اندفاع أفراد تلك القبائل وراء الأفكار والآراء التي تدعو إلى الإصلاح.
(1) عاش القحطانيون في بلاد اليمن ولهم ممالكهم المشهورة ثم بعد هجرتهم للعراق كان منهم اللخميون ملكوك العراق والغساسنة ملوك الشام، ومنهم ملوك كنده، وقبائل الأزد الذين ينتسب لهم أنصار الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة. وجاءت قبائل الشمال من أولاد عدنان ولد إسماعيل ليشتهر منهم مضر وقريش وقصى وهاشم وعبد المطلب، ولقد كان ظهور الإسلام في بلاد العرب حدثاً فريداً أثار انتباه المؤرخين والناس أجمع، حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم عربياً عاش بأرض الحجاز بين أهله، فكتبوا عن عرب الشمال كثيراً، وأخذ تاريخهم المكانة الأولى وتعهد سكان الحجاز بالدعوة الإسلامية، وأغفل الكثير من المؤرخين عرب الجنوب وتناسوا أن من استجاب أولاً لنداء رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أبناء الأزد في المدينة المنورة من عرب الجنوب.