الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٦٥الفصل الأول
(49)
9: التطرف الجغرافى للخليج العربي، وبعده عن السلطة المركزية للدولة
الإسلامية:
توضح المصادر التاريخية أن البيئة المكانية كان لها دور هام في صنع بعض ملامح وتوجهات الفتن والثورات والحركات الخارجية وهوما ينطبق على الحركة الإباضية، حيث نشأت وتطورت تلك الحركة، بل أنها نجحت في تأسيس عدة دويلات في مناطق متطرفة من الدولة الإسلامية كشمال أفريقيا وحضر موت واليمن
وعمان.
فمع البدايات والحماسة للفتن والثورات كان العمل والنشاط في القلب والمركز في أقاليم الدولة الإسلامية في العراق والبصرة والكوفة ثم تتحول بعد ذلك إلى الأقاليم الأكثر بعداً عن السلطة المركزية كشمال أفريقيا واليمن وعمان.
فكانت مطاردة الدولة لهم أشبه بالقوة الطاردة المركزية التي يعرفها العلماء اليوم، جعلتهم يبتعدون دائماً عن المركز ليذهبوا دوماً إلى الأطراف بعيداً عن متناول يد السلطة. ولكن دون أن تنقطع اتصالاتهم بمراكزهم الأولى، خصوصاً بعد أن بدأت الحركة الإباضية تميل إلى التوطن والهدوء بعد أن تبدلت الظروف السياسية والاجتماعية للدولة الإسلامية. ونتيجة لهذا التوطن في أطراف الدولة الإسلامية والبعد عن مركز السلطة في الدولة الإسلامية، أصبح مناصري الفرقة الإباضية أقل تعرضاً للبطش والتعسف والظلم الذى كان أتباع الحركات المتطرفة الأخرى غالباً ما يلقونه من عمال السلطة المركزية، وأصبحت الفرصة سانحة للإباضية للتعبير عملياً عن تذمرهم من السلطة الحاكمة وطرح أفكارهم وآرائهم، ومحاولة إقناع الناس
وكسب الأتباع الذين هم وقود الحركات وأساس نجاحها أو فشلها.