الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٦٦الفصل الأول
(0.)
والواقع أن أطراف الدولة الإسلامية لم تكن وحدها مركزاً للثورات الخارجية ولكنها كانت ملجأ لها أكثر منها مركزاً (1).
فقد كانت لهذه الثورات مراكز داومت على الانطلاق منها، فكان مركز انطلاق الحركة الإباضية من البصرة حاضرة الخليج العربي ومركز الإشعاع العلمي آنذاك، ومنها ينشر دعاة الإباضية، ومنها يتلقى أتباع الإباضية في جميع أنحاء الدولة
الإسلامية التعليمات.
ويتضح
أخيراً أن التطرف في العقيدة ظهر أول ما ظهر بين البدو الذين ارتبطوا دائماً بالبصرة والكوفة اللتان تأسستا في عهد عمر بن الخطاب لتكونا معسكرين للقوات الإسلامية على حدود فارس وما بعد فارس من أمصار ومواطن، لذا فضل العرب الإقامة فيهما جالبين إليها الغنائم الوفيرة.
وصار الخليج العربي بقبائله وشعوبه بذلك مركزاً صالحاً للحركات والثورات. وكان للطبيعة الجغرافية للخليج العربي أثر هام في احتضان أهل الخليج العربي للحركة الإباضية والحرص عليها، ولذا فقد وجدت الحركة في أرض الخليج العربي المهد اللازم لنموها وتطورها
وتفاعلت بذلك عوامل كثيرة عند سكان منطقة الخليج العربي مع بعضها ومع الآراء الأفكار التي جاء بها رواد الإباضية وعلى وجه الخصوص جابر بن زيد، لتهييء المسرح في منطقة الخليج العربي لتقبل هذا الفكر الإسلامي، بل والتجاوب معه والأخذ والعمل به، مما أدى لانتشار الفقه الإباضي بين القبائل والشعوب التي كانت تقطن منطقة الخليج العربي ونجاحها على امتداد القرنين الثالث والرابع للهجرة
(1) أحمد أمين، فجر الإسلام ص 257.