الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٨١الفصل
(70)
امتد بها العمر إلى نهاية القرن الرابع الهجرى حين أطاحت بهذه الدولة الإباضية جيوش العباسيين التي استردت بلاد عمان وأعادت سلطان الخلافة
العباسية عليها.
"
وتتميز هذه المرحلة من «إمامة الظهور ودولتها فى عمان (177 هـ / 794 م) بأنها لم تكن تجسيدا فقط للفقه الإباضي وفكره السياسي في الحكم، وإنما غدت هذه الإمامة الإباضية أيضاً ودولتها في عمان حجر الزاوية ومركز الثقل السياسي والحضاري للمذهب الإباضي ودعاته في سائر أرجاء الدولة الإسلامية، في وقت زالت فيه جميع الدول الأخرى التي أسستها أئمة الظهور الإباضية سواء في حضرموت واليمن أم في بلاد المغرب العربي.
وبدأت مقدمات هذا المركز الجديد للإباضية في عمان، ونشاطها في الخليج
العربي في الربع الأخير من القرن الثاني الهجري.
ذلك أن آخر أئمة الكتمان بالبصرة (170 هـ / 787 م) وهو «أبو سفيان ابن محبوب ابن الرحيل انتقل إلى عمان فراراً من شدة الرقابة العباسية على البصرة وتضيقها الخناق على الإباضية في هذه المدينة التي كانت مركز قيادة الدعوة السرية للإباضية في الخليج العربي.
وكانت الأحوال في عمان مهيأة لأن تنتقل إليها قيادة الدعوة الإباضية السرية بانتقال آخر أئمة الكتمان إليها وكذلك كان إباضية عمان يعملون على دفع الحركة الإباضية إلى الخروج من مرحلة الكتمان إلى مرحلة الظهور وتحقيق رسالة مذهبهم
وأهدافها.