الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٨٢الفصل الثاني
(66)
إذ تقاسمت عمان عند انتقال آخر أئمة الكتمان إليها ثلاث قوى هي: السلطات العباسية التي اقتصر نفوذها على المناطق الساحلية من عمان، وقوة القبائل العمانية التي سادتها المنازعات والخلافات عقب زوال الإمامة الإباضية الأولى (134 هـ / 753 م) وأخيراً قوة الإباضية الذين اعتصموا بالجهات الداخلية من عمان البعيدة عن بطش العباسيين وعمالهم.
ونجح «شيوخ» الإباضية وهم قادة الفقه والرأى في استقلال هذه الأوضاع التي سادت عمان عند انتقال آخر أئمة الكتمان من البصرة إلى عمان، وأجادوا تعبئة القوى على اختلاف مشاربها وذلك عن طريق المكاتبات والمراسلات وتنظيم الدعوى الإباضية، ثم وضعوا الحشود التي جمعوها تحت قيادة أحد شيوخ الإباضية الأعلام وهو محمد بن المعلا الكندى وشنوا الحرب على أحد الزعماء الموالين للعباسيين في عمان هو «راشد بن شاذان بن النظر بن الجلندى وانزلوا به هزيمة ساحقة سنة (177 هـ / 794 م) (1)
من
وترتب على هذا الانتصار الإباضي زوال سلطان العباسيين والموالين لهم أيضاً آل الجلندى من عمان وإعلان إمامة الظهور الإباضية في البلاد. «إذ لما تحقق المسلمون أى (الإباضية من هذا النصر رجعوا إلى قلب عمان ليجتمعوا إلى إخوانهم أعمدة الإيمان، ويتناظرون وإياهم في ذلك الشأن (أي الإمامة) فإنهم قاتلوا راشداً بلا إمام ولا سلطان وإنما كانوا جمهوريين يتبعون علمائهم
(2)
وتم اجتماع الإباضية تحت قيادة شيخهم ورئيسهم إذ ذاك وهو «موسى بن أبى
(1) مجهول، تاريخ أهل عمان ص 56، و
سالم بن حمود السيابي عمان عبر التاريخ ج 2 ص 100 (1982
(2) سالم بن حمود السيابي نفس المرجع لسابق ص 100.
سلطنة عمان)