رسالة إلى الشيخة العالمة عائشة بنت مسعود بن سليمان العامرية السموألية عامر بن سليمان بن محمد الريامي أبو عثمان

رسالة إلى عائشة العامرية لعامر الريامي تحقيق؟

الجزء ١ · صفحة ٦

«فاستعَنْتُ بالله في تَحْصيلِهِ لتأصِيلِهِ، ووُصُولِهِ إلى فُصُولِه، ومع ذلك القلبُ مشغول، كأنّي لَسِيعُ غُول، لِتَخَاذُلِ الزَّمان، وقلة الأمان في عُمان، وكَيْد حُسَّاد، كضَوَارِي آسَاد … »(1). ويعتذر في خاتِمَتِه عن كل تقصيرٍ قد يكون صَدَر منه، فيقول: «ورُبَّما لا يَخْلو من سَهْوٍ في تَحْبير أساطيرِ الكِتَاب، أو غفلةٍ في وَضْعِ قرعِ الحساب، لأنِّي اسْتَجَشْتُ قريْحَةً جامدة، وأَذْكَيْتُ مِزْنَادَ ذِهْنِي من ذكايةٍ خامدة، لَمَّا تلاطَمَ يَمُّ الْهَمِّ ببحبوحة قلبي، وتراكَمَتْ سحائبُ الْمَصَائب في سَمَاءِ كَرْبِي، وأوْمَضَتْ أبراقُ الاحتراق، في مُدْلَهِمَّات ظُلُمَاتِ الْمُلِمَّاتِ والشّقاق، فهَمَا مَاءُ سَمَاءٍ وابلُ الوَبَالِ بالبال، حتى طافَ ونافَ على شوامخ الجبال، فضَاق لَهُ صَدْري، وعَال به صبري … »(2).

* المرحلة الثانية: في تَنُوفَ:

بعد خروجه من إزكي توجَّه إلى تنوف – على سفح الجبل الأخضر - قاصداَ عشيرتَه بني ريام، فوَجَدَ فيها غِنَايَتَه ومُنَاه، ووجد فيهم النَّصيرَ والْمُعِينَ والْمُجِيرَ، فأقام بين ظَهْرانِيهِمْ مُعزَّزًا مُكرَّمًا، وكانت هذه الفترةُ من عمره فترةَ عطاءٍ وإنتاجٍ، إذ تفرَّغ فيها لتحصيل العلم واشتغلَ بنسخ الكتب، وتسنَّى لَهُ مُجَالَسَةُ علماء نَزْوَى وبُهلا والحمراء والاتصال بِهِمْ، وكَتَبَ خلالَهَا أغلبَ مؤلفاته وآثاره.

(1) نفسُه ص 6.

(2) الريامي: مصدر سابق ص131.

٦ / ٥١