ديوان الإمام الحضرمي
الجزء ١ · صفحة ١٧ترجمة الشاعر
ذا
لقد وضع الشيخ سليمان الباروني (1) ناشر الديوان سنة (1324 هـ - 1906 م) ترجمة موسعة عن الشاعر استمدها من خلال قراءته للديوان ومن خلال ما وافاه به کــــــل من الشيخين نور الدين السالمي وسالم الرواحي باشكاتب (الحضرة السلطانية بالزنجبار) ونظراً إلى أن تلك الترجمة فيها بعض العبارات الإنشائية، وإلى أن بعض المعلومات لم يذكر بجانبها الدليل عليها، فإنني أحاول هنا أن أسطر ترجمة أخرى مستمدة مما وضعه الشيخ الباروني ومن قراءتي الخاصة للديوان، وكذلك مما وجدته في بعض المخطوطات والكتب من معلومات مهمة قد تفيد في تحديد بعض معالم شخصية هذا الشاعر الكبير. وفي البداية أود الإشارة إلى أن الصعوبة التي تواجه الباحث في وضع ترجمة متكاملة لهـ الشاعر هي عدم وجود كتب تاريخية قديمة تتناول تاريخ حضرموت في الفترة التي عاش فيها. أما الكتب التاريخية القديمة التي كتبت عن اليمن عموما فقد سكنت تماماً: عن التطرق إلى شئ من سيرته، فلم تكتب عنه قليلاً ولا كثيراً، وقد ركزت على تاريخ صنعاء وعدن وزبيد وغيرها من المدن اليمنية الكبيرة وتجاهلت الحديث عن حضرموت إلا ما ندر. ومن العجيب أن من يقرأ الديوان يجد أن الشاعر كان له دور كبير على الساحة اليمنية وخصوصاً حضرموت، فقد كان شاعراً حماسياً، وكان قائداً عسكرياً وإماماً شرعياً، شارك في كثير من الحوادث والمعارك، ومع كل ذلك تجد كتب التاريخ اليمني القديمة تصمت صمتاً مريباً، فلا تشير إليه من قريب ولا من بعيد، وهذا ما جعل أحد الدارسين (2) في هذا العصر يشكك في وجوده أصلاً، وسوف نرد على ذلك لاحقاً.
الشاعر
هورين
(1): هو سليمان بن عبدالله بن يحيى بن أحمد الباروني، ولد في مدينة " جادو " من جبل نفوسة بليبيا سنة 1287 هـ، وهو ينتمي إلى أسرة إباضية عريقة، عرفت بالعلم والصلاح، وكان والده أحد العلماء المش وكان بعض أجداده أئمة وملوكاً، درس في جامع الزيتونة بتونس وفي الأزهر بمصر وفي وادي ميزاب بالجزائر وتتلمذ على يد قطب الأئمة (العلامة محمد بن يوسف اطفيش). عرف الباروني بجهاده ضد الاستعمار الإيطالي لليبيا والاستعمار الفرنسي للجزائر. وشى به بعض الحاقدين عند الدولة العثمانية، فتعرض للسحن والنفي، ثم عفي عنه بعد ظهور براءته ومنح لقب باشا وصار عضواً في البرلمان العثماني ثم في مجلس الأعيان، وأسس المطبعة البارونية في القاهرة، طبع فيها هذا الديوان وعدة كتب أخرى، ولقد ألف الباروني عدة كتب منها (الأزهار الرياضية)، وله ديوان شعر، وأسس مجلة الأسد الإسلامي. زار عُمان سنة 1343 هـ، وتوفي سنة (1359 هـ - 1938 م). (أنظر سيرته في كتاب: سليمان الباروني باشا - تأليف أبي اليقظان – في جزأين). (2): هو الدكتور صلاح الدين المنجد في تعليقه على كتاب (تاريخ حضر موت الذي ألفه صالح بن حامد العلوي.
-1 -