الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٢

12

مدخل

والمقصود بالإنكار هنا هو ذلك الإنكار الذي يكون دون تأويل؛ لأن مَنْ أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة فإن كان فعل ذلك تأويلا، وكان هذا التأويل شبهة يصلح أن يتمسك بها؛ فإنَّها تَدْرَأُ عنه حكم الشرك، أو الردة عن الإسلام، وأما إنْ كانت الشبهة واهية أو لم يعتمد على شبهة مطلقا؛ فإنه يُحْكَمُ عليه بالشرك.

واعتماده على تلك الشبهة التي يجعلها تأويلا لا ذلك يعني بأنه محق؛ بل هو مبطل، ولكن ينتقل من حكم الشرك إلى الفسق والعياذ بالله، فهو فاسق وإن كان مسلما.

فهو ينتقل من الإسلام إلى الفسق ويُحْكَمُ عليه بذلك؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس: 32]؛ لأن المسائل القطعية، أو العِلْمِيَّة، أو الإيمانية، أو اليقينية حسب كلام أهل العلم في تسميتها ـ لا تحتمل الخلاف، ولا يجوز فيها الاجتهاد، والحق هو ما دل عليه دليله من الكتاب، أو السنة، بشرط أن يكون قطعي الثبوت قطعي

الدلالة.

وعلى هذا؛ فالحق ما دلّ عليه الدليل، ومَنْ خَالَفَ بلا تأويل فهو مشرك، وإن كان مع تأويل فهو فاسق، وحكى بعض أهل العلم الإجماع على ذلك.