الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١٢٩المحور الثالث: مظاهر الإلحاد
129
فيما يطرحه، وفي تهكمه بالذات الإلهية والحقائق الغيبية والدينية، وفي انتقاد مخالفيه، ولكن ذلك كله لم يمنع من مداولة كتابه. وهذا الأمر أيضًا انتشر في طائفة من الدول الأوربية، وبدأ ينتشر في العالم الإسلامي، وتلكم الإحصاءات التي ذَكَرْتُهَا إنما كانت في 2010 م كما ذكر العجيري فما بالكم بالإحصاء الآن وذلك بعد نحو عشر سنوات من هذا الإحصاء؟! وإن كنت لا أستطيع أن أعتمد على مثل هذه الإحصاءات؛ لأن الاعتماد عليها كليا خطأ، فنحن نعلم أنَّ هناك بعض المراكز البحثية تميل إلى تيارات معينة، وتقوم بنشر إحصاءات كاذبة؛ لأجل ترويج أفكارها، فلا ينبغي أن نثق بها تمام الثقة، ولكن ذلك مؤشر، ولا شك أن الأمر موجود، وخاصة في أوروبا، فقد سبقت إلى الإلحاد.
فإذن هذا نوع من الإلحاد الجديد، وقد بدأ ينتشر بكثرة؛ خاصة إذا وَسَعْنَا مفهوم الإلحاد، وهذا ما ينبغي أن يكون؛ لأنّ مفهوم الإلحاد لا يقتصر على إنكار وجود الخالق الله، وإنما يتجاوز ذلك إلى إنكار النبوة، أو تكذيب أحد النبيين، أو تكذيب أي أمر معلوم من الدين بالضرورة، أو الشك فيه؛ فكل ذلك من الكفر الملّي الكفر الأكبر كما هو معلوم عند المسلمين، فضلا عن جهل ذلك بعد قيام الحجة.
وهذا مما يدل عليه النَّصُّ من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله، وحكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على ذلك،