الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

المحور الثالث: مظاهر الإلحاد

وإن كان الأمر لا يحتاج بحثًا عن وجود الإجماع؛ لأن النص صريح في ذلك، وهذا طبعًا يُوَسْعُ الدائرة، وهذا ما نُحَذِّرُ منه؛ لأن الله الله عندما يقول مثلا: كَذَّبَت قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء: 105] اعتبر تكذيب أولئك القوم لرسالة نوح تكذيبا لجميع الرسالات السماوية، وتكذيبًا بجميع الأنبياء؛ لأنَّ الله تعالى يقول: فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ القيمة يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85]. فلا يمكن أنْ يُجَزَّأَ الدِّينُ؛ فتكذيب بعضه تكذيب لكُلِّهِ، كما قال الله الله الحكاية عن المؤمنين: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) [البقرة: 285]، فهذا هو الإيمان الواجب، ولذلك تتسع دائرة الإلحاد؛ خلافًا للمفهوم الشائع عند الغربيين حينما يحصرون الإلحاد في تكذيب وجود الخالق الله.

فهذا أول مظهر من مظاهر الإلحاد، وهو ظهور هذه الحركة؛ فكل ما صاحبها، وما نتج عنها وعن فكرها، وكتاباتها، ورموزها يجب أن يُحْذَرَ منه؛ لأنَّها تؤدّي إلى الوقوع في الكفر والعياذ بالله، وتؤدّي إلى خسران الدنيا والآخرة.

المظهرُ الثَّاني: العِلْمَانِيَّةُ:

وهذا مما ينبغي أنْ يَعْلَمَهُ كلُّ عاقل، وكلُّ مؤمن يدين بالله

تعالى بالوحدانية، ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة ويؤمن بالقرآن هاديًا